محمد كرد علي

253

خطط الشام

القرآن . وضع هذا القاشاني في أيام سليمان القانوني سنة ( 969 ) ه وتحتوي كل تثمينة من البناء على سبع طاقات للتي لا باب فيها وعلى ست للتي لها باب . والطاقات المحاذية لأطراف التثمينات مسدودة كلها ، والأخرى مركب عليها الزجاج والشبابيك الحديد . ولجامع الصخرة أربعة أبواب مزدوجة داخلا وخارجا مربعة الشكل بعقود مقوسة ، وأمام الباب الأخير من الخارج رواق مفروش بالرخام عليه سقف مكسو بالقاشاني في وسطه قنطرة معقودة والسقف محمول على ثمانية أعمدة من الرخام مختلفات في النوع واللون ، وللباب المذكور مصراعان ملبسان بالنحاس الأصفر المنقوش ، عليها أقفال نفيسة متقنة الوضع . ويبلغ دور البناء من الداخل 53 مترا وهو مقسم إلى ثلاث دوائر يفصل بعضها عن بعض صفان مستديران من الأعمدة والأركان يتألف الأول منها من ثماني سوار مسدسة الأضلاع و 16 عمودا منها « أبيض وأزرق » عشرة و « أخضر مرسيني » ثلاثة و « شحم لحم » ثلاثة ، والصف الثاني مؤلف من أربع سوار مربعة الأضلاع واثني عشر عمودا منها سبعة « أخضر مرسيني » وخمسة « شحم لحم » . والسواري ملبسة بالرخام المشجر والملون البديع ، والأعمدة قديمة جدا وأكثر تيجانها تدل على أنها من الطراز الروماني أو البيزنطي القديم ويربط أعمدة الصف الأول بعضها ببعض وبالسواري بساتل ملبسة بالنحاس الأصفر المنقوش المذهب . وتحمل هذه الأعمدة مع جدار الجامع سقفا مائلا بعض الميل مدهونا بأنواع الدهان قائما على قناطر مرصعة بالفص المذهب متصلا طرفه الأعلى بكرسي القبة . ويزين باطن القبة مجموعة لا نظير لها من الفصوص الملونة تمثل 64 شكلا من الزخارف على نحو ما كان يصنعه فنانو البيزنطيين ، وهي مركبة على سطح موشى بالذهب وفي كرسي القبة ست عشرة طاقة زجاج مذهبة يعلو كلا منها طبقة من الجبس ، مقسمة عيونا مغطاة بقطع الزجاج المختلفة الألوان والأشكال ، تنفذ منها أشعة الشمس صافية ، ملطفة بفضل ألواح الزجاج الخارجية والمشبكات المصنوعة من القاشاني ، وعلى هذه الطاقات نقوش تدل على أنها صنعت في زمن السلطان سليمان سنة ( 945 ) ه كما أن المرمر الذي يكسوها ركّب في زمن السلطان صلاح الدين وجدد في أيام سليمان القانوني .