محمد كرد علي

243

خطط الشام

القديمة ومنها قناتان تمتدان بين نهر الكلب وجونية . والثانية القناة الكبرى التي كانت تنقل مياه الجبل إلى بيروت وهي من عجائب الآثار القديمة . ومنها هيكل دير القلعة بالقرب من بيت مري في لبنان وهيكل أنقا عند منبع نهر إبراهيم وهيكل فقرا فوق مزرعة كفر ذبيان في سفح جبل صنين . وفي لبنان هياكل رومانية أخرى كهيكل زيزا وناوس في جهات أميون قرب طرابلس وتماثيل كثيرة مبعثرة . وفي البترون حصن منيع وملعب وفي بيروت مسرح ، ومن قلاعهم قلعة صربا ويحمور . ومن أجمل حماماتهم حمام شهبة الذي يذكر بخرائبه الفخمة كما قال ري بحمامات كاراكالا في رومية . وكنيسة السويداء التي تشبه كنيسة القديس بولس في رومية . قال ولا شك أنها أجمل قطعة من هندسة روم القسطنطينية في جميع إقليم حوران . الهندسة الشامية والكنائس والهياكل : قال أحد علماء الآثار : إن في الشام الوسطى مجالا واسعا للأبحاث العلمية ودرس العاديات ، فإن فيها ما لا يحصى من الأبنية العادية كالهياكل الوثنية والكنائس المسيحية ودور الخاصة والأندية العمومية من أواخر القرن الأول قبل المسيح والقرن السابع للميلاد ، ولأكثرها كتابات تاريخية تزيل الريب في زمانها . وهذه الآثار تتوالى سنة بعد سنة حتى لو جعلت على سياق متواصل لما وجدت عشرة أعشار من السنين خالية من أثر أو آثار . وقد عدّ ابن خرداذبة من عجائب البنيان ملعب فامية وتدمر وبعلبك ولدّ وباب جيرون قال والروم تقول : ما من بناء بالحجارة أبهى من كنيسة الرّها ( أورفة ) ، ولا من بناء بالخشب أبهى من كنيسة منبج ، لأنها بطاقات من خشب العناب ، ولا بناء بالرخام أبهى من قسيان أنطاكية ، ولا بناء بطاقات الحجارة أبهى من كنيسة حمص . وبيعة القسيان في أنطاكية هيكل طوله مائة خطوة وعرضه ثمانون وعليه كنيسة على أساطين وكان بدور الهيكل أروقة يجلس عليها القضاة للحكومة والطلبة للدرس ، وعلى أحد أبواب هذه الكنيسة فنجان للساعات يعمل ليلا ونهارا اثنتتي عشرة ساعة ، وفي أعلاه خمس طبقات في الخامسة منها حمامات وبساتين ومناظر حسنة تخرّ منها