محمد كرد علي
226
خطط الشام
بها سور المدينة من ثلاثة جوانب ، ويحدق بها من الجانب الآخر جدار معقود بالجص . وكانت بيوت صور كبيوت طرابلس ذات طبقات ست وسبع وثمان على عهد الفينيقيين . ولا يزال سور بانياس بين طرطوس واللاذقية قائما ، ولا يعرف إذا كان من صنع الفينيقيين أو البلاسجيين ، لأنه أشبه بعمل البلاسجيين سكان إيطاليا ويونان القدماء . وهكذا يقال في أسوار بيروت وصيدا وجزيرة أرواد وعمريت ومعبد هذه على رأي ( رنان ) أقدم معبد بل يكاد يكون المعبد الوحيد الذي بقي من آثار العنصر السامي . أما قبور الفينيقيين فهي أهم ما اكتشفت في أرضهم ، وكلها تقريبا نقرت في الصخر كمثيلاتها في أرجاء يهوذا والعرب ، أي عبارة عن عقود كبرى جعلت فيها النواويس لأسرة برأسها . والقبور التي ظهرت في عمريت هي أهم ما عرف من نوعها وكذلك ما ظهر في جبيل وصيدا ولا سيما النواويس الأربعة التي وجدت في هذه المدينة ، ولا تزال محفوظة في متحف فروق . بحث الأثريون في فلسطين عن المعاهد الدينية في الأكثر ، وامتدوا في حفرياتهم إلى أرض العرب للعثور على مدنية يعتدّ بها سبقت الرومان واليونان . وكل ما عثروا عليه تافه في الحقيقة . وقد تبين لهم أن البيوت كانت كقصور الملوك تحتوي على دائرتين : دائرة الرجال أو الثويّ وهو المكان المعدّ للضيف « السلاملك » ، ودائرة الحريم ، شأن قصور الشرق الإسلامي لهذا العهد . وما قصر هركان في عراق الأمير ، وحصون القدس ، وبرج أنطونينا ، إلا من بقايا الهندسة اليونانية الرومانية . وتقلّ في فلسطين وشمالي غربي ديار العرب القبور التي يرد عهدها إلى الزمن الذي يسبق العصر اليوناني . وقبور مدائن صالح التي نحتت في الصخر يستدل منها أنها مثال من أمثلة البناء الأشوري . وقد اختلفت الظنون في هذا الشأن ، والأثريون يوالون النبش ليكشفوا شيئا يستدلون منه على مدنية أقدم أمة نزلت الأرض المقدسة . عاديات الرومان : أقيمت عدة أنصاب في الشام لملوك الرومان منها ما عثر عليه الأثريون .