محمد كرد علي

220

خطط الشام

كان شكل البريد وسيره وإدارته ونقله حتى تاريخ تمديد السكة الحديدية المصادف لسنة 1307 ه 1891 م بين بيروت ودمشق - المزيريب تنحصر حتى بيروت بمركبات شركة الحوافل الملغاة . أما باقي الجهات فكانت شمالا حتى حلب فالاستانة تسافر برا مع التاتار أي مع سعاة البريد الموظفين ينقلونه على ظهور الخيل ، وشرقا بين دمشق والعراق - بغداد على ظهر الهجن ( الذلول ) ، وجنوبا بواسطة السعاة المأجورين ، وبحرا بواسطة بيروت وهو عبارة عن تبادل الكتب والصحف والملفات والنماذج والصرر ذات القيمة مع الأرض العثمانية وعلى الكتب والصحف والملفات مع الممالك الأجنبية . وقد بدأ شكل سير البريد يتطور نقلا وإدارة ومعاملة من سنة 1316 - 1900 فألغيت سعاة التاتار سنة 1902 بين دمشق وحماة وسنة 1905 بين حماة وحلب وسنة 1331 - 1915 من حلب وأذنة فقونية . وأصبح نقل البريد حتى الآستانة برا بالسكة الحديدية التي أنشئت شمالا كما أنها أحدثت نقليات البريد حتى الحجاز أي المدينة المنورة بالسكة الحجازية التي كان بدئ بإنشائها سنة 1901 - 1317 وانتهت بسنة 1908 - 1324 . وتبدلت نقليات البريد تدريجيا في الأصقاع الشامية من الحيوانات إلى متن السيارات . وأما فيما له شأن بالمعاملات فقد أحدثت على التدريج واعتبارا من سنة 1900 أنشئت الحوالات البريدية فالبرقية والطرود العادية فالمشروطة التأدية والرسائل ذات القيمة المقدرة بين الممالك العثمانية والشام . وفي سنة 1902 بدأت هذه المعاملات الجديدة مع الممالك الأجنبية في أوروبا وآسيا وإفريقية . ودامت على هذا التوسع التدريجي حتى نشوب الحرب العامة فانقطعت عندئذ مع الدول المعادية لتركيا واقتصرت على الممالك المتفقة معها إلى أن جلت الدولة عن الشام وانقطعت المواصلات البريدية أثناء احتلال دول الانتداب أرض الشام ثم عادت المواصلات إلى سيرها السابق . هذا عدا انقطاع السكة الحجازية الذي لم تصل بين الشام والحجاز أي المدينة المنورة بعد الاحتلال البريطاني لفلسطين وشرقي الأردن الخارج عن حدود الدولة السورية .