محمد كرد علي

213

خطط الشام

وبعد دمشق يتجه الطريق شمالا على طريق النبك وبعد عشرين كيلو مترا يتجه شرقا على طريق البادية مارا بجوار قريتي عذراء وضمير إلى الرحيبة نقطة الحدود السورية العراقية . وطول الطريق من دمشق إلى بغداد 770 كيلو مترا منه عشرون كيلو مترا على طريق النبك يسير في طريق معبدة والباقي 750 كيلو مترا طريق طبيعي مهدته السيارات في الصحراء . ولهذا الطريق مكانة كبرى في التجارة والسفر بين دمشق والعراق وفارس . ومن دمشق إلى بغداد طريق ثان وهو الطريق الذي يمر بالقطيفة وجيرود والقريتين وتدمر وطوله 850 كيلو مترا ، فإنه يزيد طوله على الطريق الأول 80 كيلو مترا ويبلغ طوله من دمشق إلى القطيفة 40 كيلو مترا وهو جزء من طريق النبك المعبد وهو بحالة حسنة . وقد جرى فتح طريق القطيفة - جيرود مجددا على طول 15 كيلو مترا ولم يعبد بعد غير أنه سهل المرور . والطريق من جيرود حتى القريتين وتدمر وبغداد طبيعي لم تعمل يد الإنسان فيه شيئا . ويرجع شأن هذا الطريق لاجتيازه البلدان العامرة والقرى الآهلة على طول 250 كيلو مترا بين دمشق وجيرود وتدمر وعلى الأخص لمروره بمدينة تدمر التاريخية . ( 9 ) طريق طرابلس - حمص - تدمر - بغداد . كانت تستثمر طريق طرابلس - حمص شركة وطنية كما كانت تستثمر طريق بيروت - دمشق شركة إفرنسية وكان ذلك قبل أن تؤسس شركة الخطوط الحديدية الفرنسية . والمسافة بين طرابلس وحمص 94 كيلو مترا وبين حمص وحماة 47 كيلو مترا فيكون المجموع 141 كيلو مترا كانت كلها موضوعة تحت تصرف الشركة الوطنية المذكورة ورأس مالها 28 ألف ليرة عثمانية ذهبية . ويقسم رأس المال إلى سبعة آلاف سهم وقيمة كل سهم أربع ليرات عثمانية ذهبية . وكان ربح كل سهم من هذه الأسهم ليرة واحدة في السنة . ومدة الامتياز خمسون سنة . وأجرة الراكب في الحوافل ( الدلليجانس ) نصف ليرة من طرابلس إلى حمص . وبعد انحلال هذه الشركة هجرت الحكومة العثمانية هذه الطريق حتى خربت وتداعت جميع جسورها أثناء الحرب العامة وزادت السيول في تخريبها حتى أصبحت في عام 1925 بحالة لم تبق معها صالحة