محمد كرد علي
205
خطط الشام
النصيرية الذي يعلو 1500 متر عن سطح البحر وجبل الأقرع وجبل كاسيوس المرتفع 1800 متر عن سطح البحر . وبعد ذلك تمتد السلسلة حتى نهر العاصي الذي يقطعها بانخفاض عظيم وبعرض قليل . ثم تمتد هذه السلسلة حتى جبل اللكام وتدخل في أرض الترك حتى ترتبط بجبال طوروس . فهذه السلسلة تحد غربا الدرب الأول الذي هو عبارة عن الساحل . وكثيرا ما يقرب الجبل من البحر ويسقط فيه كما هو الحال بين صور وحيفا . ولا يوجد في هذا الدرب أرضون سهلية إلا بالقرب من حيفا وبيروت وطرابلس واللاذقية ولكنها قليلة المساحة . وقد أنشئت المدن المذكورة في هذه السهول . أما السلسلة الثانية الموازية للأولى فتبتدئ بجبل الشيخ ( حرمون ) بارتفاع 2807 أمتار وتتصل بالجبل الشرقي بارتفاع 2000 متر . وبين هاتين السلسلتين سهل البقاع الذي يبلغ عرضه 15 كيلو مترا ويمتد طوله بين الجبلين على مسافة عظيمة . وينحدر هذا السهل على طرفيه من نقطته العليا بالقرب من شمال بعلبك ويقطع هذا السهل النهران العظيمان نهر الليطاني الذي ينبجس من بعلبك فينحدر جنوبا ثم غربا حتى البحر . ونهر العاصي القريب من نهر الليطاني ينساب شمالا مارا بحمص وحماة وأنطاكية بين جبلي امانوس والأقرع ثم يصب في البحر المتوسط في السويدية ، وبشرق السلسلة الثانية يقع الدرب الثالث وهو سهل دمشق الذي تجري إليه مياه الجبل الشرقي التي تروي الصحراء . وهناك جبل حوران ( جبل الدروز ) الممتد شرقا إلى الصحراء وكأنه بتخطيطه جزيرة منفصلة عن بقية الأرجاء . فهذه الدروب هي التي تقع فيها جميع البلدان الشامية وليس لهذا الجبل ارتباط بالسلسلتين المذكورتين ولذلك فمسألة الطرق تنحصر في ثلاث نقاط : ( أولا ) طرق الاتصال بين المدن الواقعة في درب واحد . ( ثانيا ) الطرق الواصلة بين المدن الواقعة بين دربين متوازيين بواسطة طرق عرضية أي ( شرقية - غربية ) . ( ثالثا ) الطرق المتشعبة كالشرايين في سهول دمشق وحلب . هذا هو الوضع الجغرافي للشام ذكرناه توطئة للبحث ومنها يتمكن القارئ من معرفة أكثر الطرق .