محمد كرد علي

197

خطط الشام

وفي غضون الحرب العامة وبعدها ، وعقب انسحاب الأتراك من الشام واحتلال السلطات الإنكليزية والفرنسية لها ، ظهرت فائدة هذا المشروع وبوشر بتنفيذه إذ ذاك حتى تم الاتصال بين حيفا والديار المصرية كما أنه سيتم عما قريب تمديد هذا الخط حتى مدينة طرابلس فيتصل بالخطوط الفرنسية . الكهرباء وخطوط الترام في دمشق : تم الاتفاق في 19 جمادى الآخرة سنة 1307 ( 7 شباط سنة 1305 ش ) بين وزير الأشغال العامة في الدولة العثمانية وبين يوسف أفندي مطران على إنشاء خطوط ترامواي في مدينة دمشق يتفرع من مركز المدينة ويتجه نحو باب مصر ( بوابة اللّه ) في منتهى محلة الميدان ، وإلى جامع محيي الدين بن عربي في محلة الصالحية ، وإلى الباب الشرقي ومسجد الأقصاب ، ومن الباب الشرقي إلى دومة ومن باب مصر إلى المزيريب ، على أن تكون الخطوط الخمسة الأولى تجر مركباتها بالخيل ، والخط الأخير أي خط المزيريب تجر مركباته بالبخار . وقد منح يوسف أفندي مطران بموجب هذا الاتفاق امتيازا مدته ستون سنة وتعهد بالمباشرة بالعمل خلال سنة اعتبارا من تصديق مقاولة امتيازه وأن يتم العمل خلال سنتين ونصف . وقد قبلت الحكومة بإعفاء جميع الآلات والأدوات والدواب ولوازم الإنشاء من رسوم الجمرك أثناء العمل . وأعفت الأرضين والأعمال مدة الاستثمار من الضرائب . وقد أذن لصاحب الامتياز بتأسيس شركة مساهمة عثمانية خلال سنة اعتبارا من تاريخ صدور الأمر العالي على أن تبقى جميع الخطوط والمعامل والأدوات الثابتة ملكا للدولة عند انقضاء مدة الامتياز . أما الآلات والأدوات المتحركة كالعجلات وما سواها فالحكومة تبتاعها بتخمين قيمها . وقد اشترطت الحكومة على صاحب الامتياز تعمير الطرق التي تمر منها خطوط الترامواي بعرض تسعة أمتار ، وكذلك أرصفتها ومجاري المياه فيها . وحددت أجور الركوب بثلاثة أرباع القرش الفضي للدرجة الأولى ونصف القرش للثانية وعلى ما نعلم إن يوسف أفندي مطران لم يقم بتنفيذ مقاولته هذه مدة طويلة من الزمن .