محمد كرد علي
193
خطط الشام
قامت الحكومة العثمانية في سنة 1871 بمد 92 كيلو مترا من حيدر باشا إلى ازميد بمعرفة المهندس برسيل ، ولكن الثورات والحروب المتتابعة في أوروبا العثمانية وكذلك التدخلات الأجنبية قد أوقفت استمرار العمل بهذا المشروع مدة ست عشرة سنة . وفي سنة 1888 تمكن المصرف الألماني « دويتش بنك » من الحصول على امتياز هذا الخط حتى مدينة أنقرة مع الوعد بتمديد بقية أقسامه إلى مدينة بغداد بضمانة كيلو مترية 15 ألف فرنك . وقد وقعت الإرادة السلطانية التي منحت امتياز الخط باسم المصرف الألماني في تشرين الأول سنة 1888 . وباشر الألمان عملهم في شباط سنة 1889 . وفي سنة 1891 تمكنوا من إتمام 300 كيلو متر . وفي سنة 1893 وصل خطهم إلى أنقرة أي انه مد منه 578 كيلو مترا . كانت مدينة أنقرة بلدة صغيرة قبل جعلها عاصمة الدولة التركية وهي واقعة بأعالي الجبال ترتفع 920 مترا عن سطح البحر . وعلى أثر وصولهم إليها طلبوا من الحكومة العثمانية امتياز الأقسام الأخرى ، على أن يجري تعديل في استقامة الخط ، فبدلا من أن يسير من أنقرة إلى يوزغاد وسيواس ، طلبوا تحويله من أنقرة إلى قيصرية . وحصلوا في أول سنة 1893 على امتياز قسم قيصرية أي مسافة 320 كيلو مترا مع ضمانة كيلو مترية قدرها 17650 فرنكا وقد سمي هذا التخطيط الجديد بالمخطط الوسطي . ولم يرق في عيني روسيا وكانت تخشى تقدم الألمان في الولايات الشرقية . فلعبت السياسة ألا عيبها بين ليننغراد وبرلين ، وقبل الألمان بتغيير وجهتهم فتركوا أنقرة وشأنها ، وطلبوا من الحكومة إعطاءهم امتياز قسم جديد بين أسكيشهر وقونية . وقد حصلوا على ذلك في سنة 1893 وسمي هذا التخطيط بالمخطط الجنوبي مع ضمانة كيلو مترية قدرها 15 ألف فرنك . غير أن هذا التخطيط الأخير لم يرق أيضا في أعين الإنكليز والفرنسيين وكانوا يرجون نيل امتيازات في تلك البقاع التي لهم فيها مصالح وخطوط . فاحتجوا لدى الباب العالي وقدموا شروطا أحسن من شروط الألمان ، وقد دعمت الحكومة الفرنسية طلب الماليين الفرنسيين ، وتمكنت من أخذ امتيازات الخطوط الحديدية السورية بين دمشق وحلب . ( 5 - 13 )