محمد كرد علي

154

خطط الشام

والأنقاض لعاد صالحا لإرساء البواخر . والسفن الكبيرة ترسي بعيدة عن الشاطئ على مسافة 1300 متر . والمرفأ الجنوبي الغربي معرض للرياح الجنوبية الغربية والرواسب المتجمعة من مياه النيل كالمرفإ المصري في مدينة صور . مرفأ بيروت : يطلق الإنكليز على خليج بيروت اسم سان جورج وهو يتجه نحو الشمال تأمن فيه السفن من الرياح الجنوبية والشرقية . أما الرياح الشمالية والغربية التي لا تصادف موانع طبيعية فهي تعصف عصفا عظيما في الشتاء وتحدث أمواجا هائلة . وكان الأمير فخر الدين المعني ردم مرفأ بيروت اتقاء مداهمة الأسطول التركي . ولما خلفت السفن البخارية السفن الشراعية رأت البواخر صعوبة جمة في هذا المرفإ وكثيرا ما كانت تضطر للإرساء في عرض البحر كما هي الحالة في بقية سواحل الشام ، ولقد كانت تقضي اليومين والثلاثة لتتمكن من تفريغ شحنها . وكانت العواصف الفجائية الشديدة التي تكثر في السواحل الشامية تضطر السفن إلى الابتعاد عن الشاطئ خوفا من أن تتحطم بصخوره . وقد استمر الحال على هذه الصورة مدة طويلة . ولم يكن الأمر ذا بال يومئذ لأنه لم يكن لبيروت مكانة في التجارة ولعلة كانت واحدة في جميع السواحل . ولما استفاضت تجارة بيروت وزادت مكانتها بسرعة غريبة وذلك بعد سنة ( 1840 ) اضطر ولاة الأمر أن يعيروا التفاتهم لمرفئها . ففي سنة ( 1863 ) تقدمت شركة المساجيري ماريتيم بخارطات لهذا المرفإ لأحمد قيصرلي باشا حاكم مقاطعة صيدا ، وقدرت نفقات هذا العمل ب 300 ، 371 ، 6 فرنك . ولم يسفر هذا التذرع عن نتيجة . وفي سنة ( 1879 ) لم تتوفق بلدية بيروت التي قررت أخذ امتياز هذا المشروع لنفسها ، لأن الحكومة لم تصدق على قرارها . وفي سنة ( 1880 ) وضع وزير الأشغال في الدولة العثمانية خارطة سنة ( 1863 ) موضع النظر في تقريره عن الأشغال العامة ، وبالنظر لضرورة هذا المرفإ والمنافع التي ستنجم عنه والاقتصاد الذي يتأتى من تفريغ البضائع فيه تقدم بعضهم للحصول على امتيازه . ففي سنة ( 1883 ) ظهر ثلاثة طلاب لهذا العمل ، وفي يد كل منهم الشروط الكافية والضمانات اللازمة ، وكان يظن أن شركة