محمد كرد علي
148
خطط الشام
حفرها بعرض 60 مترا وبعمق 12 مترا . ومهما تكن فكرة فتح هذه الترعة عظيمة ، ومهما تكن الاستفادة من قوة الماء الذي سينصب في وادي الغور جيدة ، لا يتأتى إخراج هاتين الفكرتين إلى حيز العمل دع أن ثروة البلاد المعدنية المشهورة بجوار بحيرة لوط يصعب أن تذهب هدرا تحت غمر المياه لها ، ثم إن نفقات العمل ستكون باهظة وقد قدّرها اوليفان من مليار إلى مليارين من الفرنكات ، وقدّرها غيره بخمسة مليارات ، مما يجلب خسائر عظيمة ولا يفيد رؤوس الأموال التي ترصد له . الترعة بين البحر المتوسط والخليج الفارسي : وهناك مشروع آخر أشد غرابة من هذا ألا وهو وصل البحر المتوسط بالخليج الفارسي ، وذلك بترعة تبتدئ من السويدية وتمر بأنطاكية وحلب وباليس على الفرات . وبإصلاح نهر الفرات بحيث يغدو صالحا لسير السفن حتى شط العرب . وقد قدرت نفقات هذا المشروع بسبعين مليون ليرة عثمانية ذهبا . فلو فرض بان الملايين الليرات لا شأن لها فإننا نتساءل عن فائدة هذا الطريق النهري الطويل الذي لا ينقص طوله عن طول طريق البحر الأحمر ، فضلا عن أن ارتفاع الأرض في جوار حلب هو 400 متر ، مما يجعل هذه الفكرة بعيدة التحقيق أيضا . مرفأ غزة : تبعد مدينة غزة عن ساحل البحر خمسة كيلو مترات ، وترتفع عن سطح البحر 55 مترا ، وتفصل بين المدينة والبحر تلال قليلة الارتفاع لا يتجاوز أعلاها 15 مترا . والساحل مملوء بطبقات رمل لا تتمكن البواخر من الاقتراب منه . وقد تكونت هذه الرمال بما تقذفه مياه النيل من الرمال إلى البحر المتوسط فتسوقها الرياح الغربية إلى هذا الساحل . والظاهر أن مرفأ غزة كان في معظم أدوار التاريخ دون سائر موانئ الشام ولم يكتب له أن ينتفع به حق الانتفاع إلا في أوقات قليلة .