محمد كرد علي

14

خطط الشام

الخليفة : عليّ به . فلما دخل عليه قال له : ما حملك على ما فعلت . قال : أنا ما فعلت ، قال : ومن فعل ؟ قال : أنت فعلت ، إنما يدي يدك ، وسوطي سوطك ، وما على أمير المؤمنين أن يخلف لروح عوض الفسطاط فسطاطين ، وعوض الغلام غلامين ، فلا يكسرني فيما قدمني له ، فأخلف لروح ما ذهب منه . ولما استقرت البيعة لعبد الملك بن مروان أراد الخروج إلى مصعب بن الزبير فجعل يستنفر أهل الشام فيبطئون عليه فقال له الحجاج ابن يوسف : سلطني عليهم فو اللّه لأخرجنهم معك . قال له : قد سلطتك عليهم . فكان الحجاج لا يمرّ على باب رجل من أهل الشام قد تخلف عن الخروج إلا أحرق عليه داره ، فلما رأى ذلك أهل الشام خرجوا . ومن رسالة لعبد الحميد الكاتب على لسان مروان إلى ولي عهده عبد اللّه ابن مروان حين وجهه لمحاربة الضحاك الخارجي وفيها بعض قواعد الحرب المعروفة عند الأمويين قال : « إذا كنت من عدوك على مسافة دانية وسنن لقاء مختصر ، وكان من عسكرك مقتربا ، قد شامت طلائعك مقدمات ضلالته ، وحماة فتنته ، فتأهب أهبة المناجزة ، وأعدّ إعداد الحذر ، وكتب خيولك ، وعبّ جنودك ، وإياك والمسير إلا مقدمة وميمنة ، وميسرة وساقة ، قد شهروا بالأسلحة ، ونشروا البنود والأعلام ، وعرف جندك مراكزهم سائرين تحت ألويتهم ، قد أخذوا أهبة القتال ، واستعدوا للقاء ، ملحين إلى مواقفهم ، عارفين بمواضعهم من مسيرهم ومعسكرهم ، وليكن ترجلهم وتنزلهم على راياتهم وأعلامهم ومراكزهم ، وعرّف كل قائد وأصحابه موقعهم من الميمنة والميسرة والقلب والساقة والطليعة ، لازمين لها غير مخلين بما استنجدتهم له ، ولا متهاونين بما أهبت بهم إليه ، حتى تكون عساكرهم في كل منهل تصل إليه ، ومسافة تختارها ، كأنه عسكر واحد في اجتماعها على العدة ، وأخذها بالحزم ، ومسيرها على راياتها ، ونزولها على مراكزها ، ومعرفتها بمواضعها ، إن أضلت دابة موضعها عرف أهل العسكر من أي المراكز هي ومن صاحبها ، وفي أي المحل حلوله منها ، فردت إليه هداية ومعرفة ونسبة قيادة صاحبها ، فإن تقدّمك بذلك ، وإحكامك له ، اطراح على جندك مؤونة الطلب ، وعناء المعرفة ، وابتغاء الضالة .