محمد كرد علي

138

خطط الشام

ومن ذلك إحداث المجاري للمياه القذرة وتنظيمها بدرجة تمنع اختلاطها بالمياه الصالحة للشرب . وهذا العمل من أعظم الأعمال المفيدة التي أدخلتها البلدية في برامج إصلاح المدينة ، وصيانة الصحة العامة من الأمراض السارية ، ويليه جر المياه من عين الفيجة بقساطل مستورة لتسلم من جراثيم الأمراض . وإحداث البنايات والأسواق على النمط الجديد مما زاد في رونق المدينة وبهائها ، ووضع الخرائط والمصورات التي قيدت أرباب المساكن والبيوت بإنشائها وفقا للفن والهندسة ، وتوسيع الأزقة تدريجيا ومنع البناء بغير الحجر والآجر . ومنها : إنارة الأزقة والشوارع والساحات العامة وتسهيل المرور ليلا ، ورفع المحاذير التي يكثر حدوثها تحت ستار الظلام كالسرقات وغيرها . ولا يزال التنوير مفقودا في بعض الأزقة ولا سيما الضيقة منها . ومنها إيجاد وسائط للنقل في المدينة مثل قاطرات الترام ، فإنها سهلت انتقال السكان من أقصى المدينة إلى أقصاها بالسرعة المعتدلة وبأجور خفيفة ، ووفرت عليهم الوقت أيضا . ومن ذلك إنشاء المستشفى العام ومدرسة الصناعة ودار الأيتام والعجزة وغير ذلك من المعاهد النافعة التي زادت في تحسين حالة البلدة من الوجهة الصحية والأخلاقية والعمرانية . ذكرنا أمهات المنافع والفوائد العامة التي حصلت في المدينة بتأثير البلدية ، وهناك فوائد أخرى أيضا لا تخفى على ذوي الألباب . رأي في إصلاح البلدة : إن قوانين البلدية وأنظمتها التي وضعت في زمن الأتراك ، واستمر العمل بها مع تعديل وتغيير في بعض موادها بحسب الأحوال ، وافية بالحاجة لإدارة الشؤون . ولذلك أرى أن إصلاح البلديات يجب أن يقوم على أساسين متينين يكفيان لتشييد بنيانه : توفير دخلها وحسن جبايته ، وإنفاقه في سبيل ترقيتها وتزيينها . ودخل البلدية الآن في دمشق مثلا وافر لا يستهان به ، وكل بلدة في الشام ولا سيما أمهات مدنها قد زادت مع الزمن وارداتها . وبعض البلديات لا تقوم مداخيلها بنفقاتها المتنوعة من فتح الجادات وتعمير الطرق وتوسيعها ويكفي ريع الفضلات الحادثة من فتح الشوارع وتوسيع الطرق لتأدية بدلات