محمد كرد علي

129

خطط الشام

على مياه الناس يرضي طائفة يسيرة منهم . وكان الشيخ الإمام رحمه اللّه يشدد النكير في هذا وله كتاب فيه سماه ( الكلام على أنهار دمشق ) . والحاصل أن الخلق في أنهار دمشق سواء يقدم الأعلا منهم فالأعلا ولا يجوز بيع شيء من الماء ولا مقره ولا يفيد رضى القوم ولا كلهم لأنهم لا يملكون إلا الانتفاع ، بل ولا رضى أهل الشام بجملتهم لأن رضاهم لا يكون رضا من بعدهم ممن يحدث من الخلق اه . ثلاثة آراء في الحسبة : وليس هذا كل ما يطلب من المحتسب فقد كان يطلب منه أن يسيطر على العقول أيضا . ذكر ابن الأثير في تقليد أنشأه لمنصب الحسبة : . . . واعلم أن الناس قد أماتوا سننا وأحيوا بدعا ، وتفرقوا فيما أحدثوه من المحدثات شيعا ، وأظلم منهم من أقرهم على أمرهم ، ولم يأخذهم بقوارع زجرهم ، فإن السكوت عن البدعة رضا بمكانها ، وترك النهي عنها كالأمر بإتيانها ، ولم يأت بنا اللّه إلا ليعيد الدين قائما على أصوله ، صادعا بحكم اللّه فيه وحكم رسوله ، ونحن نأمرك أن تتصفح أحوال الناس في أمر دينهم ، الذي هو عصمة مالهم ، وأمر معاشهم الذي يتميز به حرامهم من حلالهم ، فابدأ أولا بالنظر في العقائد ، واهد فيها إلى سبيل الفرقة الناجية الذي هو سبيل واحد ، وتلك الفرقة هي السلف الصالح الذين لزموا مواطن الحق فأقاموا ، وقالوا ربنا اللّه ثم استقاموا ، ومن عداهم شعب دانوا أديانا ، وعبدوا من الأهواء أوثانا ، واتبعوا ما لم ينزل به اللّه سلطانا ، وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ، فمن انتهى من هؤلاء إلى فلسفة فاقتله ولا تسمع له قولا ، ولا تقبل منه صرفا ولا عدلا ، وليكن قتله على رؤوس الأشهاد ، ما بين حاضر وباد ، فما تكدرت الشرائع بمثل مقالته ، ولا تدنست علومها بمثل أثر جهالته ، والمنتمي إليها يعرف بنكره ، ويستدل عليه بظلمة كفره ، وتلك ظلمة تدرك بالقلوب لا بالأبصار ، وتظهر زيادتها ونقصها بحسب ما عند رائيها من الأنوار ، وما تجده من كتبها التي