محمد كرد علي

118

خطط الشام

شكل مبتدع بين الأشكال الحكومية ، ووضع غريب غير معهود بين الأوضاع الإدارية . وكذلك يقال في مجلس الأوقاف الإسلامية الذي قضت المفوضية بتأليفه ، ففصلت بذلك دواوين الأوقاف الإسلامية عن الحكومات المسلمة الأهلية ، ووصلتها مباشرة بالمفوضية العليا ، وجعلت لها مستشارا غير مسلم يتصرف في شؤونها الإدارية والمالية بسلطة واسعة . وكان من إحداث مراقبة الأوقاف إرهاق خزائنها بالرواتب المستحدثة العظيمة ، ولم تأت بعمل يذكر مجاراة لمقتضيات الترقي الحديث استنادا إلى قواعد الشريعة العامة التي يحظرون الاستنباط منها ، ذلك لأن معظم أعضاء مجلس الأوقاف من أعداء التجدد ، وعشاق الاحتفاظ بالقديم وإبقائه على قدمه ، فقد نقضوا قرار مجلس رياسة العلماء المنطوي على ضرورة التذرع باستبدال المساجد الخربة التي لم تعد صالحة لإقامة الصلوات مع استناده إلى مذهب الإمام ابن حنبل بالشروط المنصوص عليها . وسائل إصلاح الأوقاف : ضيق بعض متفقهة القرون الوسطى دائرة الشريعة الواسعة ، وقلبوا يسرها عسرا ، ومرونتها صلابة ، وصوروها عقبة كؤودا في سبيل الارتقاء ، بما ابتدعوه من القيود المنبعثة عن الجمود ، وبما أقاموه من السدود المنيعة دون دخول منافذ ينابيع العلم ، وما سدلوه من الحجب الكثيفة على نوافذ نور العقل . احتال فريق منهم على الشريعة فاختلقوا باسمها حيلا تقلبها رأسا على عقب ، انقيادا لا هواء العلماء والأغنياء ، بسائق الجشع وحب الجاه ، وافتاتوا على دين الفطرة بحشو أودس ما تنبو عنه حكمته وأصوله وفروعه التي ترمي جميعها إلى السعادة البشرية في الدارين . فقد قيد المتنطعون بالتحريف والتشديد الوقف بقيود وشروط وحدود ، حالت دون ارتقاء الأوقاف وعمرانها ونمو ثروتها ، وقضت على حكمة الوقف وإرادة الواقفين ، كما ابتدع المحتالون حيلا نجم عنها ضياع الأوقاف كالمرصد وضروب الكردار ، حتى آل حال الأوقاف إلى ما آل من المصير الفاجع . وبعد فالواجب الآن على أهل الحل والعقد تأليف لجنة مختلطة من علماء