محمد كرد علي

109

خطط الشام

هذا المنح ، ومع الاحتفاظ بحق الرجوع بعد أداء الدين حرمة للأحكام الشرعية ، وبنسبة تكاثر العقارات الموقوفة بدمشق مثلا تكاثرت المراصد . هذا فيما يتعلق بالعقارات المسقوفة ، وأما الأرضون الصالحة للزراعة فقد اخترعوا لمنح التصرف بها ، فراغا أو انتقالا ، مخرجا آخر وهو سراية « شد المسكة » من الأرض الأميرية إلى الموقوفة . ومعناه استحقاق الحراثة في الأرض التي ليست مملوكة الرقبة للحرث مقابل أداء العشر أو الخراج إن كانت أميرية ، وأداء مرتب الوقف إن كانت موقوفة الرقبة بعد أداء حق قرارها . وقد أضحت قضية أرض الزراعة الموقوفة في الشام ذات غموض عظيم في زماننا ، لاختلاط الموقوفة بغيرها ، واختلاط الموقوفة وقفا صحيحا لتملك رقبتها بالموقوفة وقفا غير صحيح لعدم تملك الرقبة ، وكذلك لاختلاط ذات الوقف الأهلي بذات الوقف الخيري فضلا عن ضياع وقف أغلبها واندثاره بتقادم العهد ، ما عدا الأرضين التي صانت الحكومة وقفها وضبطته ، مقابل إفراز العشر والاعتراف باستحقاقه لجهة الوقف سواء أكانت خيرية أم أهلية ، وسواء أكان الوقف صحيحا أم غير صحيح . وإذا كانت قضية الأرض الأميرية باعتبار ذاتها من أشكل المشكلات لما طرأ من التبديل على الخطة التي رسمها سيدنا عمر رضي اللّه عنه بعد فتح الشام ، فكيف بما عرض لها من عوارض الوقف المختلفة الأنواع التي استترت على أبناء هذا الزمان ، ما لم يتح لهم الاطلاع على كتب الواقفين ، ومناشير السلاطين المصونة بيد المستحقين أو المتولين ، ويندر أن يطلعوا عليها أحدا لعبثهم بشروط الواقفين من الوجهة الخيرية ، واختلاسهم حقوق المستحقين من الوجهة الأهلية . على أن أغلب أرض الزراعة الموقوفة لا تختلف أحكامها في عهدنا وربوعنا عن بقية الأرضين من وجهة الفراغ والانتقال . ونحن مع اعترافنا بضرورة اختراع هذا المخرج ، لعلمنا بيسر الشريعة واتساعها وملاءمتها لمقتضيات الزمان والعمران ، لا يسعنا إنكار ما نجم عن اختراعه من اندثار الأوقاف الإسلامية وانهيار معالمها ، لأنه فسح مجالا لابتداع الحيل التي مهدت السبل لاختلاس الأوقاف وطمس معالمها ، ودرس معاهدها . ولما أدرك أرباب الطمع أن المرصد لا يملكهم العقار الموقوف ملكا باتا ، لأن