محمد كرد علي

49

خطط الشام

العلوم في القرن التاسع : بدأت طلائع الانحطاط في القرن التاسع ، فلم ينبغ في الشام رجل أحدث عملا علميا عظيما ، أو دل على نبوغ في فرع من فروع العلم ، وكثر فيه الجماعون والمختصرون والشارحون من المؤلفين ، والسبب أن حكومة المماليك البرجية والبحرية كانت تشتد في إرهاق المتفلسفة والمتفقهة على غير الأصول المتعارفة التي لم يشتهر منها سوى أربعة أئمة : الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي . فكان المخالف قليلا يعزر على مذهب المالكية ، والقتل أيسر مراتب التعزير عندهم ، ثم زادت الحال اشتدادا في أوائل القرن بانسيال جيوش تيمورلنك على القطر ، وقتله لبعض العلماء ، وحمله إلى سمرقند كل ممتاز بعلم أو صناعة . ومع هذا نشأ في هذا القرن أفراد قلائل في العلم ذكر التاريخ تراجمهم ، ومنهم أبو بكر بن أحمد ابن قاضي شهبة صاحب الطبقات وغيره ( 851 ) وأحمد بن علاء الدين حجي الحسباني الدمشقي الحافظ المؤرخ له كتاب سماه الدارس في أخبار المدارس ولعله الأصل لكتاب النعيمي في المدارس وله ذيل على تاريخ ابن كثير وغيره ( 815 ) وأحمد بن محمد بن عربشاه له عدة مصنفات في الأدب والتاريخ شاعر كاتب مجيد في اللغات العربية والفارسية والتركية ومن تآليفه عجائب المقدور في أخبار تيمور وهو مطبوع ( 854 ) وصالح بن يحيى صاحب تاريخ بيروت وأمراء الغرب المطبوع كان في أواسط القرن التاسع ونقل عن أحمد بن شباط الغربي الأديب المؤرخ أيضا . ومن الفقهاء إبراهيم بن محمد العجلوني الفقيه كان في الشاميين نظير البيجوري في المصريين ( 825 ) وإبراهيم بن إبراهيم النووي متميز في الفرائض والحساب ومتعلقاتهما له تآليف ( 850 ) وإبراهيم بن علي الحسني البقاعي له مصنفات في الفقه والنحو والمنطق والحكمة وأدب البحث وغيرها . وإبراهيم بن محمد بن مفلح فقيه ( 803 ) وعبد اللّه بن مفلح رئيس الحنابلة ( 834 ) وتقي الدين الحصني عالم له مصنفات في الفقه وغيره ( 829 ) وأبو بكر محمد بن مزهر الدمشقي الفقيه انتهت إليه رياسة عصره ( 832 ) وعلاء الدين البهائي الغزولي عالم دمشق ( 885 ) له كتاب مطالع البدور في منازل