محمد كرد علي
256
خطط الشام
فارتفعت أسعار العقارات والمزارع ، وشعر الناس بكثرة النقد الذهب في أيديهم حتى كان المشتري لا يجد من يبيع عقارا أو أرضا إلا بثمن فاحش ، إلى أن دخلت الجيوش الإنكليزية والعربية هذا القطر تحمل معها الذهب وتنفقه بلا حساب ، ويقدر ما أنفقه الجيش الإنكليزي في سنة ( 1919 ) والأشهر الأولى من سنة ( 1920 ) في أرض الشام بما يقارب الثلاثة ملايين من الجنيهات المصرية . الورق النقدي والعوامل في تدني الاقتصاديات : وحدث خلال الحرب أن اتجر كثير من الماليين بأوراق النقد الدولي على اختلاف أنواعه ، وأصبح بعضهم يستورده من طريق ألمانيا والنمسا وسويسرا إلى الإستانة ، ومنها توزع في أنحاء بلاد العرب مثل الكورون النمساوي والمارك الألماني والشلن الإنكليزي والفرنك الفرنساوي والروبل الروسي وأوراق النقد التركية والأسهم اليابانية والعقارية المصرية والأرجنتينية على اختلاف أنواعها ، وأصبحت تباع بقيم تنحط أحيانا عن قيمتها الحقيقية 25 إلى 50 في المئة . وتدنى سعر الروبل الروسي إلى 10 و 15 في المئة وكذلك المارك والكرون ، فأقبل عدد كبير من التجار وأرباب الأملاك حتى والنساء على مقتناها وذلك على أمل أن تعود إلى أسعارها الأولى بعد أن تضع الحرب العامة أوزارها . ويقدر الخبيرون أن الشام أدت قيمة ما ادخرته من أوراق النقد هذه ما يربو على خمسة ملايين ليرة عثمانية ذهبا ، كان القوم يأمل بيعها بما يقارب أسعارها الأولى ، وبذلك يربحون ربحا عظيما من أيسر طريق . ثم أعلنت الهدنة عام ( 1918 ) وبدأ تجار الشام يستوردون البضائع المنوعة التي اشتدت حاجتها إليها من البلاد المصرية أولا ثم عقدوا المبيعات المختلفة من أوروبا بأسعار عالية ، وقد اضطر أرباب المصانع والمعامل إلى رفع أسعار بضائعهم لعوامل عديدة ، ومنها قلة الأيدي العاملة بعد الحرب العامة ، وغلاء المواد الأولية للصناعات المنوعة ، وارتفاع أسعار الفحم وأجور المواصلات ، وراح الكثيرون بالنظر للحاجة الماسة إلى عقد مبيعات عظيمة من أنواع البضائع المنسوجة والمغزولة على كثرة أنواعها ، ومن الأصناف