محمد كرد علي

227

خطط الشام

اقتناء هذه المصنوعات ويحببها إليهم كونها من الأرض المقدسة . وتفرد أهل بيت لحم منذ قرون بصنع أدوات التقوى كالسبح والصلبان وبعض مشاهد التوراة ، يصنعونها من عرق اللؤلؤ كما يعملون المرجان وحجر الخنزير أو الحجر المنتن ، وهو مؤلف من الطباشير والحمر المستخرج من بحيرة لوط . وكانت عكا في الدهر السالف تعمل صنوفا من حاجيات الكنائس . ولبعض صناع الرخام صنائع دقيقة في دمشق فمنهم من يعمل أحواض الماء من قطع صغيرة ، فيها أنواع الرخام الملون ، وقد عمل أحدهم خزانة للكتب من أنواع الرخام الملون لا تتجاوز القطعة الواحدة السنتمتر الواحد فكانت طرفة من الطرائف التي آثروا بها القصر السلطاني في فروق . وهذه الصناعات من الكماليات قلما يرغب فيها حتى الأغنياء أرباب القصور ، ولذلك رغب عن صنعها أربابها فكادت تدثر . ولبعض الصناع مهارة في تقليد العاديات القديمة وغيرها من الأعلاق ، لا تكاد تختلف عما صنع من نوعها منذ قرون ، يقتنيها بعض السياح على أنها من القديم . وتقليد العاديات مما عمت به البلوى في الغرب اليوم وهي مورد من موارد ربح الفقراء من الأغنياء وهي تحتاج إلى معرفة زائدة ومهارة غريبة . السجاد والحصير : ومن أهم الصناعات صناعة نسج البسط ، يقلدون فيه السجاد العجمي والتركي . وهو أحط من العجمي لأن هذا السجاد الشيرازي والأصفهاني يصعب أن يدانيه سجاد في العالم لا يكاد يفنى حتى بعد استعماله قرونا ، كالأعبئة الشامية تلبس عشرين سنة وهي برونقها ومتانتها . وبحق ما يقولون إن السجادات والأعبئة أجراء دائمون بلا أجرة . واشتهرت البسط الشوبكية وبسط أعناك في البلقاء وحوران وسجاد دمشق ، ومنها المصور بأشخاص ورسوم . وفي دمشق وحوران وجبل قلمون ولا سيما في جيرود وفي حمص وحلب ألوف من الأنوال ، تحيك البسط من الصوف الخالص وكانت تصبغ بالأصباغ النباتية الثابتة من استحضار القطر ، فتحتفظ بألوانها بعد عشرات من السنين