محمد كرد علي

224

خطط الشام

المرايا : المرآة ( بكسر الميم ) ما تراءيت فيه أو رأيت فيه صور الأشياء وجمعه المرائي والكثير المرايا وصنعها من صناعات هذا القطر كانت تصنع في صيدا على ما قال بلينوس وتصدر إلى الخارج ، وقد وجدت في خرائب بومبي ألواح كبيرة من الزجاج وكانت مرايا الأقدمين من صفائح المعدن وهي المعروفة عند العرب بالوذائل واحدتها وذيلة ، اتخذوها بادئ بدء من مزيج القصدير والنحاس ثم من الفضة خالصة أو ممزوجة بمعدن أدنى ، ومنها مرايا من الذهب ، وقد اطلعنا على مرايا من الشبه والفضة استخرجت من أرض حمص . وهذه الصناعة مما تعلمه البنادقة على ما يظهر من الشاميين وانتقل إلى الغرب ثم تنوسي عمله عندنا . وكان يرتفع من فلسطين خلال القرون الوسطى المرايا وقدور القناديل في جملة ما يحمل منها من أنواع الصناعات . الصياغة : ومن أهم الصناعات القديمة التي لم تبرح على شيء من العناية الصياغة صياغة الذهب والفضة والتفنن في تصويرها ووضع الأحجار الكريمة عليها ، وكانت تعمل هنا أكلة الجوهر وأقرطة الذهب المزينة بالدر والياقوت والشنوف والخواتيم والدمالج والقلائد والأطواق والخلاخيل على أشكال ورسوم جميلة . والغالب أن المصنوعات المزيفة من الصياغات الأجنبية نازعت هذه الصناعة وزاد كسادها اختلاف شروط الحياة في هذا العصر عما كانت عليه في الأعصر السالفة ، وصارت رفاهية القرون الخالية مما يتعذر على ابن هذا الجيل إلا قليلا . فصياغة الحلي كما لا يخفى من الصناعات اليدوية الدقيقة جدا ، وهي تحتاج إلى ذكاء ومهارة لتغير أوضاعها وأشكالها بحسب ذوق كل عصر ورغبة أهله ، وهي تقسم كما أكد العارفون إلى سبعة أقسام رئيسة . الأول ما يحلى به الرأس وأعظمها شأنا ورواء ما يسمى بالتاج ، وهو عبارة عن دائرة من الذهب الرقيق ، يختلف شكلها بحسب الزمان مرصعة بأحجار الماس المختلفة حجومها ، وهي إجمالا من أحسن ما صنع لتزيين رؤوس السيدات ، ويوجد اليوم أسماء كثيرة وأنواع عديدة لما يزين به الرأس ، منها ما يسمى بالمشط ،