محمد كرد علي

220

خطط الشام

أمره واعتيض عنه بالجديد . وجودة الأصباغ القديمة كانت السر في اشتهار الديباج الدمشقي قديما حتى أوشكت لطافته أن تجري مجرى المثل . وفي حلب اليوم نحو 30 مصبغة بالنيل و 56 مصبغة للغزل والحرير وفي دمشق مثلها ونحوها وكذلك في كل بلد بحسب حجمه وأرباضه . وكان من أصباغهم الأصفران أي الزعفران والورس ، والبرفير أو الفرفير وهو الأرجوان ( أحمر وأررق ) وكان ولم يزل للنيل الذي يخرج من الحولة أو يؤتى به من الهند ، شأن في صبغ ثياب العملة والفلاحين . وانحطت هذه الصناعة تبعا لانحطاط أكثر الصناعات ، لما جاءت الأصباغ الألمانية الحديثة حتى إن بعض معامل ثياب الحرير ترسل حريرها إلى الغرب ليصبغ ويعاد إليها ، فتعمل منه الشقق والثياب وتوشى على ما يشاؤون ، والوشي في الثوب كالرقش في القرطاس والنقش في الحائط ، ويحاولون أن تكون ألوانها ثابتة لا تنصل . الفخارة والقيشاني : وصناعة الفخارين اشتهرت بها الشام أيضا وكان في صور الخزافون المبدعون في الأعصر القديمة ، وكذلك في كفرطاب ، وكانت تعمل فيها قدور الخزف وتجلب إلى غيرها ومنها نموذجات لطيفة حفظت في داري الآثار في دمشق وبيروت ، وكان ولا يزال يعمل من الخزف القلل والخوابي والأجانات والدوارق وأصاصي الزهور وغيرها ، يصنع ذلك في حلب ودمشق وطرابلس وبيت شباب وصيدا وبيروت وغزة وعيتا وراشيا ( ويقال لهاتين البلدتين عيتا الفخار وراشيا الفخار ) وصناعة الفخار على كثرة منافسة الخزف الغربي لها لا تزال متماسكة ، لأنه لا يتيسر جلب كل شيء من الخارج . وأجمل الخزف اليوم ما عمل في حلب من الصيني الجميل . ومن الصناعات التي كانت تجود في دمشق وحلب من دون سائر البلدان على ما علمنا ، صناعة القيشاني التي دثرت وكانت مورد ربح ، وعنوان فخر ومباهاة . ترصف بها الجدران والمحاريب والفساقي والسلسبيلات والباذهنجات والقماقم والزهريات والقلل وغير ذلك . وكان يصنع على ما يظهر من الرمل