محمد كرد علي
217
خطط الشام
وبواط على غاية من دقة الصنعة والقديم منها يباع الآن بأثمان باهظة ، وبيع من مدة من أحد تجار الآثار القديمة صحنان من النحاس بسبعين ليرة عثمانية ذهبا ويشتري الأوربيون ذلك تقديرا للفن وخدمة للتاريخ ، وفي الشام معامل كثيرة لصنع النحاس المنقوش وله رواج عظيم وهو أنواع كثيرة منها ثريات للتعليق في قصور الملوك والعظماء تزين برسوم جميلة ، ومنها ما ينار بالكهرباء ومنها ما ينار بالشموع وصحاف كبيرة وصغيرة وما يلزم للاستعمال والزينة في البيوت وهو أنواع . والمعقول أن يدوم تصدير هذه الأنواع وتزداد ، لما في نقوشها من الإتقان ودقة الصنعة والاعتدال في الأثمان . الزجاجة : من أهم الصناعات التي اختصت بها الشام من القديم الزجاجة ؛ صناعة الزجاج . وعدها الثعالبي من خصائص الشام وقال : إنه يضرب به المثل في الرقة والصفاء فيقال « أرقّ من زجاج الشام » وقال بعض الحكماء : وارفق بالعدو كما يرفق بزجاج الشام ، إلى أن تجد الفرصة فإما أن يضربه الحجر فيفضه ، وإما أن تضربه بالحجر فترضه » وربما كانت تعمل من هذا الزجاج المناظير للعيون قال أحمد بن محمد الدنيسري القاهري المتوفى سنة ( 794 ) . أتى بعد الصبا شيبي وظهري * رمي بعد اعتدال باعوجاج كفى أن كان لي بصر حديد * وقد صارت عيوني من زجاج وقد اشتهرت صور منذ القديم بزجاجها ، وكان الرمل الذي يعثر عليه في جوارها يزيد الزجاج بهجة ليست له في غيرها من البلدان . وكانت معامل الزجاج في حلب وأرمناز مشهورة تصدر منه إلى العراق ويتباهى به في قصور الخلفاء . واشتهرت معامل الزجاج في عكا إلى القرن الرابع عشر ، وعرفت دمشق بزجاجها كما اشتهرت الخليل فكانت الزجاجة من صناعاتها وهي مشهورة بعمل المصابيح التي تعمل فيها اشتهارها بأساور النساء . وكان الزجاج معروفا بالدمشقي يتخذ للزخرفة والزينة ومنه الأكواب والآنية على اختلاف ضروبها ويفهم مما وصفه به الشعراء مبلغ تفنن الزجاجين بزجاجهم . واشتهرت الرقة بصنع الزجاج . وفي دار المتحف بدمشق مجموعة من الزجاج الملون المنقوش