محمد كرد علي
203
خطط الشام
ومن الصناعات « 1 » التي كانت الشام وما برحت تفتخر بها صناعة الشقق الحريرية والقطنية ، وهي عبارة عن قماش محوك طوله تسعة أذرع في عرض ذراع . ولصناعه تفنن في نقشه وصبغه ، يدل على رسوخ قدم في الصناعة ، وذوق جميل فيها ، واشتهرت مدن الشام بإتقان تلك الصناعة ، ومنها دمشق وحلب وحمص وحماة وطرابلس ، وأشهرها المسماة بالمصرية والحامدية والحموية والحمصية والحلبية . وتفصيل تلك الشقق على الطراز العربي وهي قطنيها وحريريها على غاية من المتانة والجمال . وكانت قديما لباسا عاما للأهلين فقيرهم وغنيهم رجالهم ونسائهم وقل المنفق منها الآن لاعتياد الناس اللباس الإفرنجي ، ولا تزال مع هذا لباس أكثرية الأهالي يعملون منها القفاطين ( القنابيز ) وتدر تلك الصناعة عليهم أرباحا وفيرة ، وتصدر إلى الأناضول ومصر والحجاز والعراق ، ويعد تجار تلك الصناعة من الأغنياء غالبا . ومن الصناعات الدقيقة الصنع أيضا الشال القطني والحريري والزنانير والشملات ، وأتقنها ما عمل في طرابلس وبيروت وحلب ودمشق ، ومن صناعات الشام الكوفيات الحريرية على اختلاف ألوانها ووشيها بالقصب الفضي بنقوش ورسوم غاية في الإبداع وسلامة الذوق والمتانة ، وما فتئت هذه الصناعات إلى الآن زاهرة رغم مزاحمة الأوربيين بكل ما عندهم من قوة تجارية وصناعية وتفنن وإبداع . ومن الصناعات التي كانت من متممات اللباس لكنها ضعفت للغاية صناعة المشدات المعروفة بالكمار وهي تنسج بالصوف والغزل ذات طاقين طويلين تشد على الخصور ، ولا تزال لباس الوطنيين الذين لم يتأوربوا أي لم يتشبهوا بالأوربيين فضعفت صناعتها . وقد أحدث السادة كسم وقباني معملا لحياكة الحرير في دمشق ضاهيا به ما يصنع من نوعه في فرنسا ، وكذلك أحدث السادة توفيق وكامل وسعيد الكحالة معملا لصنع ثياب الكتان والشراشف ينافس مصنوعات أوروبا ، وأحدث السيد أنطون مزنر في دمشق معملا لصنع الشال الحرير غاية الغايات إتقانا وجمالا . وفي دمشق ثلاثون آلة لغسل الحرير على الطرز الحديث . ومما تمتاز به حماة عن سائر المدن الصناعية نسج المآزر للنساء مما يستعملنه في الحمام وتسمى المناشف ، وما تغطي به الفرش ويسمى الشراشف
--> ( 1 ) استرشدت في بعض الصناعات الحديثة برأي السيدين حسني العمري ومحمد شخاشيرو .