محمد كرد علي

197

خطط الشام

من الحنطة ، ولما كان يزرع في الربعة أرض تستوعب 50 - 60 مدا من البذار ، فإذا أغل المد أربعة أمثاله أو خمسة أمثاله تكون الأجرة التي استوفاها صاحب الأرض معادلة لربع المحصول أو خمسه . وكلما كانت القرية في منطقة سكانها كثار وأرضها ضيقة ، يزداد المقدار الذي يستوفيه صاحب الأرض من المحصول والعكس بالعكس . ففي البقاع مثلا يأخذ صاحب الأرض نصف المحصول ويؤدي العشر منه إلى الحكومة . وفي الحولة حيث الأرض تروى تكون حصة صاحب الأرض ثلث المحصول ويكون عشر المحصول عليه . أما في الغوطة والمرج فحصة صاحب الأرض الثلث لكنه لا يدفع إلى الحكومة سوى عشر هذا الثلث ، وعلى الفلاح أن يدفع العشر عن ثلثيه . هذه بعض طرائق استثمار الأرض وتعود فيها جميع النفقات والأتعاب على الفلاح . أما إذا أحب صاحب الأرض أن يكون رأس مال الاستثمار منه فالفلاح الذي يشتغل في أرضه يسمى ( مرابعا ) وهو مطالب بأعمال فدان من البقر ( زرع نحو ثمانية هكتارات حبوبا وتجهيز مثلها للسنة القادمة ) . ويأخذ ربع المحصول أو خمسه بعد رفع العشر من المجموع في الغالب إقراض الزراع : يعوز الفلاحين في الشام النقود الكافية لاستثمار أرضهم على مقتضى قواعد الفن . وهم كثيرا ما يستدينون المال من المرابين بفوائد فاحشة لا يبعد أن تبلغ 100 في المئة أحيانا . ولهذا ترى غلة أرضهم تكاد لا تكفيهم للإنفاق على حاجياتهم الضرورية وقلما ترى فلاحا في سعة ، يكدحون كلهم طول السنة لتحصيل بلغة من القوت ، وسبب ذلك ضيق ذات يد الفلاح ، فهو لا يستطيع أن يحرث الأرض حرثا عميقا بأبقاره الصغيرة المهزولة التي لا تعلف غير التبن ، ولا يستطيع أن يبتاع آلات زراعية حديثة أو أسمدة معدنية ، ويستحيل عليه أن يخزن محصوله بقصد بيعه عندما يغلو ثمنه ، لأنه في حاجة دائمة إلى المال . والسعيد من الفلاحين من لم يثقل الدين كاهله ومن كان مفلتا من براثن المتغلبين والمرابين . اتضح للحكومة العثمانية أن الأكارين وأصحاب الأرض في حاجة كبيرة