محمد كرد علي
185
خطط الشام
ذات قدّ يقرب من قد البراذين فهي إذن صغيرة القد وفائدتها بقناعتها وقوتها وتحملها الأتعاب وقيامها بأعمال تشق على كل حيوان غيرها . فهي تستخدم مثلا في الحرث بمحاريث حديثة لأن بقر الشام صغير الجثة لا يقوى على إثارة الأرض بها . وتحمّل أثقالا في المناطق الجبلية الوعرة المسالك كوادي التيم والقرى الجبلية من إقليم البلان وتجر المركبات الضخمة المحملة بضاعات ومؤنا على الطرقات المعبدة في لبنان وبين دمشق وبيروت . ومن منا لم ير في لبنان وبيروت المركبات الشهيرة التي تسمى ( كارات ) يجرها أربعة بغال مصفوفة بعضها أمام بعض على سطر واحد . ولقد ترك الجيش الإنكليزي في الشام عقب الحرب الكبرى عددا عظيما من البغال الكبيرة القد لا تبرح بقاياها في دمشق إلى يومنا هذا . وهي تتطلب عنايات كثيرة وعلفا زائدا ولا تتحمل المشاق بقدر البغال الشامية . البقر - بقر الشام من العرق الآسيوي القصير الرأس ذي الجبهة المستقيمة العريضة وهو على ثلاثة أصناف : البلدي والعكش والجولاني ( أو الخميسي ) فالبقر البلدي شائع في الغوطة وفي أرجاء العاصي ويسميه الحمصيون البقر الحلبي والحمويون البقر الشامي وهو كبير طويل القامة ( متر وربع إلى متر ونصف ) صلب العود قصير الرأس والقرون ناعم الجلد تغلب الشقرة على لونه وقد يكون كميتا أو إلى سواد أحيانا . ووزنه 300 - 500 كيلو غرام وهو بالنظر إلى كبر قده أقرب الأصناف إلى البقر الأوربية ولذا يصلح للحرث حرثا عميقا إذا علفت أنثاه علفا غزيرا تحلب في الغوطة طول السنة تقريبا . ويحسب أنها تدر عندئذ 12 - 15 كيلو في اليوم خلال ستة أشهر عقب الوضع و 8 - 10 كيلو في اليوم في الثلاثة الأشهر التي تليها ثم 4 - 5 كيلو في اليوم خلال شهرين آخرين . فيكون الوزن المتوسط لما تدرّه من اللبن في السنة 2500 - 2700 كيلو . ولا يألف البقر البلدي أقاليم الشام بأسرها بل يتطلب إقليما معتدلا ورطبا ، ولهذا يندر أن تراه في غير البساتين وهو لا يقاوم الحر في السهول التي لا ماء للري فيها كحوران والبلقاء وسهول حمص وحماة وغيرها . وعدده ليس عظيما ولا يزيد على 10 أو 12 في المائة من مجموع بقر الشام . ويسمى البقر الجولاني بأسماء مختلفة فيقال له الخميسي في النبك والزبداني والبزري في حماة . ويغلب