محمد كرد علي
152
خطط الشام
والفرصاد ، ويكثر بها التفاح والكمثرى والسفرجل مع كونها أكثر أنواعا وأبهج منظرا ، ويزيد عليه فواكه أخر لا توجد بمصر ، وربما وجد بعضها في مصر على الندور الذي لا يعتدّ به كالجوز . البندق . الإجّاص . العنّاب . الزعرور ، والزيتون فيه الغاية في الكثرة ، ومنه يعتصر الزيت وينقل إلى أكثر البلدان وغير ذلك . وبأغوارها أنواع المحمضات كالأترج . اللّيمون . الكباد . النارنج . ولكنه لا يبلغ في ذلك حد مصر . وكذلك الموز ولا يوجد البلح والرّطب فيه أصلا . قال في مسالك الأبصار : وفيه فواكه تأتي في الخريف وتبقى في الربيع كالسفرجل والتفاح والعنب . وأما رياحينه ففيه كل ما في مصر من الآس والورد والنرجس والبنفسج والياسمبن والنسرين ، ويزيد على مصر في ذلك خصوصا الورد حتى إنه يستقطر منه ماء الورد وينقل منه إلى سائر البلدان . قال في مسالك الأبصار : وقد نسي به ما كان يذكر من ماء ورد جور ونصيبين . وبعد فقد دخلت الشام في العهد الحديث عدة ضروب من الزروع والغراس لم تكن له فيه من قبل مثل الشوح . الأوكالبتس . الأكاسيا . المشمش الهندي . البندورة ( الطماطم أو القوطة ) والبطاطا فكان منهما فائدة جلى وأصبحت البندورة والبطاطا من أهم أنواع التغذية ، وسرعان ما انتشر الغرام بهما وعمت القاصية والدانية زراعتهما . الأشجار غير المثمرة : كانت الشام مشهورة بسروها وصنوبرها وأرزها ، ويقول الشجارون : إنه كان في غوطة دمشق ألوف من أشجار السرو انقرضت ، وأدرك الغزي في حلب من شجر السرو الهرمي والصيواني أشجارا قليلة ثم فقد عن آخره ، وكان يوجد منها بكثرة ، وأحسن الجبال في الشام التي احتفظت بغاباتها بعض الشيء جبل لبنان ، فإن الصنوبر والأرز فيه كثير . وقد أكثر القدماء والمحدثون من الكلام على تاريخ الأرز لورود ذكره في الكتاب المقدس مرات ، ولأن من خشبه بني قصر داود وهيكل سليمان والهيكل الثاني الذي جدد في أيام زربايل وسقف الهيكل المجدد في عهد هيرودوس وقبة القبر المقدس وسقف الكنيسة