محمد كرد علي

15

خطط الشام

الشام . وكذلك حسان بن ثابت ذكر أرض الغساسنة ومنازلهم . وأقام المتلمس المتوفى سنة 580 م في حوران عند الغساسنة إلى وفاته . جمع القرآن ونشره في الشام : جمع القرآن على عهد رسول اللّه ( عليه الصلاة والسلام ) على ما روى ابن سعد أبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وزيد بن ثابت وسعد بن عبيد وأبو زيد ثابت . وكان مجمّع بن جارية قد جمع القرآن إلّا سورتين أو ثلاثا . وكان ابن مسعود قد أخذ بضعا وتسعين سورة وتعلم بقية القرآن من مجمّع . قال وكان بقي على مجمع بن جارية سورة أو سورتان حين قبض النبي وفي رواية أن من جمّاع القرآن عدا من ذكروا ، علي بن أبي طالب وعبيد بن معاوية . وقال محمد بن كعب القرظي : جمع القرآن في زمن النبي صلى اللّه وسلم خمسة من الأنصار : معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبيّ بن كعب وأبو أيوب وأبو الدرداء فلما كان زمن عمر بن الخطاب كتب إليه يزيد بن أبي سفيان : إن أهل الشام قد كثروا وربلوا وملأوا المدائن ، واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم ، فأعنّي يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم . فدعا عمر أولئك الخمسة فقال لهم : إن إخوانكم من أهل الشام قد استعانوني بمن يعلمهم القرآن ويفقههم في الدين ، فأعينوني رحمكم اللّه بثلاثة منكم ، إن أجبتم فاستهموا ، وإن انتدب ثلاثة منكم فليخرجوا ، فقالوا : ما كنا لنتساهم . هذا شيخ كبير لأبي أيوب ، وأما هذا فسقيم لأبيّ بن كعب . فخرج معاذ وعبادة وأبو الدرداء . فقال عمر : ابدأوا بحمص فإنكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة منهم من يلقن ، فإذا رأيتم ذلك فوجّهوا إليه طائفة من الناس ، فإذا رضيتم منهم فليقم بها واحد ، وليخرج واحد إلى دمشق والآخر إلى فلسطين . وقدموا حمص فكانوا بها حتى إذا رضوا من الناس أقام بها عبادة ، وخرج أبو الدرداء إلى دمشق ، ومعاذ إلى فلسطين . وأما معاذ فمات عام طاعون عمواس ، وأما عبادة فصار بعد إلى فلسطين فمات بها ، وأما أبو الدرداء فلم يزل بدمشق حتى مات . وهذه أول بعثة علمية حجازية أتت الشام لتعلم أهلها وتثقفهم . ويرجع الفضل الأول في اقتراح إنفاذها لأحد أبناء أبي سفيان النجباء كما كان أبو سفيان