محمد كرد علي

7

خطط الشام

عباد فوق كامد اللوز في البقاع بين عسكر الجزار وعسكر الشهابيين أمراء لبنان ووادي التيم انكسر فيها عسكر الجزار كسرة عظيمة . ووقع بين عسكر الجزار والهوارة والدروز في جب جينين قتال انكسر فيه عسكر الأمير وقتل منه مقتلة عظيمة ، ثم جمع الأمير يوسف عسكر لبنان وأرسلهم مع سليمان باشا والهوارة إلى عين دارة ، فالتقوا بعسكر الجزار في قب الياس فانكسر أيضا عسكر الأمير يوسف وحدثت عدة وقائع بين عسكر الأمير في جزين وعسكر الجزار في جباع كسر فيها عسكر الأمير يوسف . وكان عسكر الزعفرنجي يعيث خلال ذلك في مرج الغوطة ، فيهلك الفلاحين ولا إهلاك الأوبئة ويرعى رجاله الزروع ولا أكل الجراد . عهد سليم الثالث وفتن وكوائن : هلك السلطان عبد الحميد الأول سنة 1203 وخلفه السلطان سليم الثالث وكانت أيامه كلها غوائل وفتنا : استقلت فيها القريم وأصبحت روسيا بما أخذته من أملاك الدولة على البحر الأسود دولة بحرية مهمة ، وقبل بمعاهدة كوجك قينارجه ( 1188 ) مع روسيا وبها انحط مقام الدولة ، وحارب روسيا مرتين . وقال مترجموه من الترك : إنه كان عادلا حليما تحبه رعيته . ويقول من عاصره : إن عبد الحميد الأول كان أخرق للغاية وإنه كان جاهلا وليس فيه من جودة الرأي والحزم والمضاء شيء ، ولم يستطع أن يستفيد من الثورة السياسية والدينية التي نشبت في القافقاس ، ولم يحسن الانتفاع من أسباب النجاح التي كانت متوقعة من بحريته وجيشه . وفي سنة 1204 وقعت فتنة بين الأمير قاسم الحرفوش وابن عمه جهجاه في سهل أبلح بالبقاع ، فدحر قاسم عسكر الأمير بشير الشهابي فشق عليه فأرسل نجدة أخرى للأمير قاسم ، فلما علم ذلك جهجاه هرّب سكان بعلبك وأتلف ما فيها ولم ينالوا من جهجاه ، ثم استصرخ الجزار فأمر بأن يمد بجيش فأرسل معه عسكر المغاربة والدولة ومشايخ الدروز فانتشبت الحرب بينهم وبين ججهاه فاندحروا وقلق الناس ، ورحل كثير من السكان من تلك