محمد كرد علي
55
خطط الشام
وقضاتهم للسحت قد أكلوا فهل * أبصرت حيا من مضرتهم خلا نبذوا الشريعة من وراء ظهورهم * وطغوا وزادوا في الضلال توغلا وتمسكوا بالبدعة السوداء لا * بالسنة الغراء فارتدوا على ومشايخ الإسلام أصبح علمهم * جهلا فلم تر قط منهم أجهلا وقال في وصف وقائع المصريين مع الترك : فترى الكماة مبددين على الثرى * والخيل من وقع القنابر جفّلا أضحت طعاما للطيور لحومهم * ودماؤهم للمشرفية منهلا واختلّ عقد نظامهم رعبا وقد * غطوا الرؤوس ولم يغطوا الأسفلا وقال : وأتى بهم للرستن المشهور إذ * بين المقابر قد تستر واختلا حيث الجهاديون حل وزيرهم * في باب حمص وقد أبى أن يدخلا قامت بخدمته وطاعة أمره * حمص إذ امتثلت ولم تبد القلا لما رأى سيف الإله أحدّ من * كل السيوف مدى الزمان وأطولا ألقى السلاح تأدبا وتواضعا * عند المزار وللضريح استقبلا حتى إذا نفدت ذخائره وما * ألفي بحمص للعساكر مأكلا أمضى إلى أرض القصير ركابه * يبغي العساكر أن تقوم وترحلا وهناك حاربهم وفرّق جمعهم * في صولة والبر بالقتلى امتلا وقال : هل يغلب الأسد المجرب ثعلب * مهما استعان بمكره وتحيلا وإلى حماة الشام سار وبعدها * لمعرة النعمان يخترق الفلا حتى إذا اقتحم المضيق ببأسه * وعلى الجبال سما وأشرف واعتلى تركوا الذخائر والخيام وكلها * يخشون منه لدى الفرار تثقلا من يخبر الأتراك أن جيوشهم * كسرت وأن حسينهم ولىّ إلى والعز بالعرب استنار مناره * ببزوغ شمس مراحم لن تأفلا