محمد كرد علي

10

خطط الشام

يذعن له سكانها فحاربهم وقتل منهم نحو أربعين رجلا وأحرق البلدة وفي سنة 1208 قامت الفتن بين الأشراف والإنكشارية في حلب دامت عشرين يوما قتل فيها بعض أهل اليسار والشرف ثم انكسر الأشراف وحصرهم الإنكشارية في جامع الأطروش وجرى من القبائح ألوان وأشكال . وفي سنة 1209 صدر أمر الجزار بمصادرة بعض صيارف دمشق من الإسرائيليين وقتل بعضهم وأدخل الرعب على أبناء نحلتهم ، ونال مثل ذلك بعض أغنياء الأهالي على اختلاف مذاهبهم ، وبدأ القتل والصلب وقطع الأنوف وحبس خلق وجرم الأبرياء وهام الناس على وجوههم ، وفي هذه السنة غزا عسكر دمشق بعلبك فهرب الأمير جهجاه إلى رأس بعلبك فأحرق بعض بيوتها وكان رجال الدولة يحاذرون من شيء يقع على الشام بعد أن اعتصم الظاهر عمر بروسيا فقد ذكر شانيزاده أن والي صيدا عبد اللّه باشا كتب إلى الدولة بأن كنيستي عكا والناصرة وقلعة حيفا كلها مستحكمة البناء لا تخلو من محذور فاستفتى السلطان فأفتى بأن تهدم الكنيسة القديمة والجديدة معا لثبوت مضرتها ونفذ الحكم . وكثيرا ما كان الولاة في العهد العثماني يوجسون خيفة من الديارات والبيع إذا كانت مستحكمة البناء فقد أخرج السلطان سليمان النصارى من ديرهم في سفح جبل بالقرب من قرية البعنة في صفد وكان قديما يعرف بدير الخضر وأمر أحمد بن أسد البقاعي من الصوفية بالإقامة فيه مع أولاده . وفي سنة 1210 تولى دمشق عبد اللّه باشا العظم والقطر في حالة مزعجة وقد دام في ولايته هذه ثلاث سنين وبقي الجزار في عكا وفي هذه السنة وقع القتال بين عسكر أولاد الأمير يوسف في جبيل وبين الذين كانوا في قلعتها من عسكر الأمير بشير وكسروهم . وفي سنة 1211 أرسل عبد اللّه باشا العظم عسكرا إلى البقاع فأرسل الأمير بشير والجزار والي عكا عسكرا فالتقاهم الجزار ، ووقع القتال في مندرة من قرى البقاع ، فانكسر عسكر دمشق كسرة عظيمة وقتل منه جماعة . ولم يزل عسكر لبنان والهوارة مجدا في آثارهم إلى وادي المجدل وغنموا خيلهم وسلاحهم وذهب بعض اللبنانيين وأحرقوا البترونة قرب الزبداني . وفي سنة 1212 توجه والي دمشق إلى التفتيش كالعادة فلقي الطريق ممسوكة منافذها من عسكر الجزار فساءت حال رجاله ثم توجه إلى جينين