محمد كرد علي

44

خطط الشام

الدولة الصلاحية « من سنة 569 إلى سنة 589 » أولية صلاح الدين والملك الصالح : توفي نور الدين محمود بن زنكي وكان له السلطان الأكبر على القلوب تحبه رعيته ويخافه أعداؤه ويحترمونه ، وبعدله وسيرته وجميل سياسته وإداراته ، وطد أساس ملكه ، ووحد كلمة الشام ومصر والجزيرة ، وأنشأ عظماء في دولته كانوا ساعده الأيمن وعضده الأقوى ففتحوا الفتوح باسمه ويمن نقيبته ، وصدروا كلهم عن رأيه ومشورته ، ومن أعظمهم بل أعظمهم صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب . وأصل صلاح الدين من دوين بلدة في آخر عمل أذربيجان من جهة إيران وبلاد الكرج وهم أكراد زوادية وهي قبيلة كبيرة تعد من أشراف الأكراد ، وانتقل أهله من هناك إلى العراق ثم عين نجم الدين أيوب والد صلاح الدين محافظا لقلعة تكريت وفيها ولد ابنه هذا ، وكان نجم الدين أيوب بن شاذي حسن الخلق عادلا شجاعا كريما دينا محسنا ربي في الموصل ونشأ شجاعا باسلا وخدم السلطان محمد بن ملكشاه السلجوقي ، فرأى منه أمانة وعقلا وسدادا وشهامة ، فولاه قلعة تكريت فقام في ولايتها أحسن قيام ، حتى عمرت أرضها وأمنت سبلها ثم أضيفت إليه ولايتها ، وكان نجم الدين عظيما في أنفس الناس بالدين والخير وحسن السياسة ، واتصل بنور الدين محمود فكان من جملة قواده ونوابه . وهذا الرجل العظيم هو الذي أولد رجلا أعظم وهو صلاح الدين . وكأن الزمن العصيب الذي ظهر فيه ظهير الدين ثم نور الدين ثم صلاح الدين كان يتطلب ملوكا كفاة أثبتوا بالعمل مقدرتهم السياسية والحربية ، وأبرزوا