محمد كرد علي

4

خطط الشام

المزدقاني عوض بهرام بدمشق رجلا اسمه أبو الوفا ، وعظم أبو الوفا حتى صار الحكم له بدمشق ، فكاتب الفرنج ليسلم إليهم دمشق ، ويعوضوه بصور ، وجعلوا موعدهم يوم الجمعة ليجعل أصحابه على باب الجامع ، وعلم صاحب دمشق بالأمر فقتل الوزير المزدقاني وأمر الناس فثاروا بالإسماعيلية فقتل بدمشق ستة آلاف إسماعيلي ( 523 ) وقال سبط ابن الجوزي : وكان عدة من قتل من الإسماعيلية عشرة آلاف على ما قيل ولم يتعرضوا لحرمهم ولا لأموالهم ، ووصل الفرنج في في الميعاد وحصروا دمشق فلم يظفروا بشيء ، واشتد الشتاء فرحلوا كالمنهزمين ، وتبعهم صاحب دمشق بالعسكر فقتلوا عدة كثيرة منهم ، وسلّم إسماعيل الباطني قلعة بانياس إلى الفرنج وصار معهم . قال ابن الأثير : ولما بلغ الفرنج قتل المزدقاني والإسماعيلية بدمشق عظم عليهم ذلك وتأسفوا على دمشق إذ لم يتم لهم ملكها ، فاجتمعوا كلهم صاحب القدس وصاحب أنطاكية وصاحب طرابلس وغيرهم من الفرنج وقمامصتهم ، ومن وصل إليهم من البحر للتجارة والزيارة في خلق عظيم نحو ألفي فارس ، وأما الراجل فلا يحصى . وروى ابن القلانسي أنهم كانوا يزيدون على ستين ألفا فارسا وراجلا ، وساروا إلى دمشق ليحصروها ، ولما سمع تاج الملوك بذلك جمع العرب والتركمان فاجتمع معهم ثمانية آلاف فارس ، ووصل الفرنج فنازلوا البلد وأرسلوا إلى أعمال دمشق لجمع الميرة والغارة على الكور ، فلما سمع تاج الملوك أن جمعا كثيرا قد سار إلى حوران لنهبه وإحضار الميرة ، كما نهب صاحب القدس ( 521 ) وادي موسى وسبى أهله وشردهم ، سير إليهم أميرا من أمرائه يعرف بشمس الخواص في جمع من المسلمين ، فلقوا الفرنج فواقعوهم واقتتلوا وصبر بعضهم لبعض ، فظفر بهم المسلمون وقتلوهم فلم يفلت منهم غير مقدمهم ومعه أربعون رجلا ، وأخذوا ما معهم وعادوا إلى دمشق لم يمسسهم قرح ، فلما علم من عليها من الفرنج ذلك داخلهم الرعب فرحلوا عنها شبه منهزمين ، فتبعهم المسلمون يقتلون كل من تخلف منهم . ولما استولى الفرنج على قلعة بانياس بنزول صاحبها الباطني عنها وانضمامه إليهم سقطت بأيديهم أيضا قلعة القدموس وكانت للباطنية . وبإحراز هاتين القلعتين قوي أمر الفرنج وإن عظمت خسائرهم المادية ، وعاد الناس فأمنوا وخرجوا بعد فشل