محمد كرد علي

31

خطط الشام

بما أصابهم من أضرارها في الساحل . وملك نور الدين بعلبك وقلعتها ، وكانت بيد الضحاك البقاعي فامتنع بها فلم يمكن نور الدين محاصرته لقربه من الفرنج فتلطف معه حتى ملكها . وفيها كان انفساخ الهدنة بين الفرنج وملك مصر فبعث بسرية إلى غزة نهبت أطرافها وسارت إلى عسقلان فأسرت وغنمت وعادت بالغنائم إلى مصر ، ثم سيّر عسكر آخر فمضى إلى الشريعة فأبلى بلاء حسنا ، وندب مراكب في البحر فسارت إلى بيروت وغيرها فأوقعت بمراكب الفرنج الفرنج فأسرت منهم وغنمت ، وسيّر عسكر إلى الشوبك والطفيلة فعاثوا في أرجائهما ورجعوا بجر الحقائب يحملون الأسرى ، وسير الأسطول المصري إلى عكا فأسر من أهلها نحو سبعمائة نفس بعد حروب ، وندب سرية أردفها بأخرى فوصلت غاراتهم إلى أعمال دمشق فغنموا وعادوا . وملك الفرنج حصن حارم ( 553 ) وشنوا الغارة على الأعمال الشامية وأطلقوا أيديهم بالنهب والإخراب في أعمال حوران والإقليم ، وقصدوا داريا وأحرقوا منازلها وجامعها وتناهوا في إخرابها ، فخرج إليهم من العسكرية والأحداث العدد الكثير فهموا بالرجوع . وأغار عسكر نور الدين على أعمال صيدا وما قرب منها ، فغنموا أحسن غنيمة وخرج إليهم من كان بها من خيالة الفرنج ورجالتها وقد كمنوا لهم فغنموهم وقتل أكثرهم وأسر الباقون . وتجمع الفرنج فنهض نور الدين للقائهم فانهزم هذه المرة نور الدين لتفرق عسكره وسار عسكر مصري إلى بيت المقدس فعاث وخرب ، وجرت وقعة على طبرية انكسر فيها الفرنج وأقلعت خمس شوان من مصر فدوخت ساحل الشام وظفرت بمراكب الفرنج وعادت بالغنائم والأسرى . وفي سنة ( 554 ) حشد ملك الروم ووصل إلى الشام وجمع نور الدين عليه العساكر فعادوا من حيث أتوا وغنمهم المسلمون . مرض نور الدين وإبلاله وتتمة فتوحه وهزيمته في البقيعة : من أعظم البلاء على ممالك الإسلام قديما مسألة وراثة الملك ، فلم تكن قائمة على قاعدة ثابتة لا تتصل فيها إلا القوة ، وصاحبها قد يحرم غيره ممن هم أقرب نسبا من السلطان المتوفى ، فلقد مرض نور الدين ( 554 ) مرضا شديدا وأرجف بموته بقلعة حلب فجمع أخوه أمير ميران بن زنكي جمعا وحصر هذه القلعة وكان