محمد كرد علي
26
خطط الشام
صاحب تل باشر وملك قلاعه وهي تل باشر - وكان الأمير حسان المنبجي قد فتحها باسم نور الدين وهو على أبواب دمشق ( 546 ) - وعينتاب ودلوك - وكان القتال على هذه شديدا جدا - وعزاز وتل خالد وقورس والراوندان وبرج الرصاص وحصن البارة وكفر سود وحصن بسر فوت بجبل بني عليم وكفرلاثا ومرعش ونهر الجوز وذلك في أيام يسيرة . وهذا الفتح والفتح الذي تم على يده في السنة الفائتة ( 545 ) من تسلم قلعة أفامية جعل نور الدين صاحب الشام . وكان جوسلين فارس الفرنج غير مدافع قد جمع الشجاعة والرأي ، سار في عسكره نحو نور الدين فالتقوا واقتتلوا وانهزم المسلمون وقتل منهم وأسر جمع كثير ، وكان في جملتهم سلاحدار نور الدين فسيره إلى الملك مسعود بن قلج أرسلان صاحب قونية وأقصرا وقال له : هذا سلاحدار زوج ابنتك وسيأتيك بعده ما هو أعظم منه . فلما علم نور الدين الحال عظم ذلك عليه وأعمل الحيلة على جوسلين وهجر الراحة ليأخذ ثأره . وأحضر جماعة من الأمراء التركمان وبذل لهم الرغائب إن هم ظفروا بجوسلين وسلموه إليه لأنه علم بعجزه عنه في القتال فيما قيل ، فجعل التركمان عليه العيون فخرج متصيدا فظفر به طائفة منهم وحملوه إلى نور الدين أسيرا . وقال ابن الأثير : وعظمت على الفرنج المصيبة بأسر جوسلين ، وخلت بلادهم من حاميها وثغورهم من حافظها ، وسهل أمرهم على المسلمين بعده ، وكان جوسلين كثير الغدر والمكر ، لا يقف على يمين ولا يفي بعهد ، طالما صالحه نور الدين وهادنه ، فإذا أمن جانبه بالعهود والمواثيق نكث وغدر ، فلقيه غدره ، وحاق به مكره ، ولا يحيق المكر السيئى إلا بأهله . فلما أسر تيسر فتح كثير من بلاد الفرنج وقلاعهم . وعني نور الدين بتجهيز ما فتح من الحصون بالميرة والسلاح ، وكان كلما فتح حصنا نقل إليه من كل ما تحتاج إليه الحصون خوفا من نكثة تلحق المسلمين من الفرنج فتكون بلادهم غير محتاجة إلى ما يمنعها من العدو . وكان نور الدين وأبوه إذا فتحا قلعة جعلا فيها من المؤنة والذخائر ما يكفيها عشر سنين . وأغار هذه السنة فريق وافر من التركمان على ظاهر بيسان فقتلوا من الفرنج وأسروا ولم يفلت منهم غير الوالي ونفر يسير . وقصد الفرنج ناحية البقاع فاستباحوا عدة وافرة من الضياع من رجال ونسوان وشيوخ وأطفال فلحقهم صاحب بعلبك واسترجع منهم بعض ما أخذوا وعادوا على أقبح صفة من الخذلان .