محمد كرد علي

13

خطط الشام

وأغار الأمير لجه التركي ( 536 ) النازح عن دمشق إلى خدمة عماد الدين على بلد الفرنج وظفر بخيلهم وفتك بهم فقتل منهم سبعمائة رجل . وظهر ( 537 ) صاحب أنطاكية في ناحية بزاعة فثناه عنها النائب في حفظ حلب وحال بينه وبينها . وظهر متملك الروم في الثغور دفعة ثانية وبرز إليه صاحب أنطاكية وأصلح أمره معه . وفي سنة ( 537 ) خرجت فرقة وافرة من الفرنج إلى ناحية بعلبك للعيث فيها فقتل المسلمون أكثرهم وعادوا إلى بعلبك سالمين . وظفر عسكر حلب بفرقة كبيرة من التجار والأجناد خارجين من أنطاكية تريد أرض الفرنج فأوقعوا بها وقتلوا من كان معها من فرسانهم . وفي سنة ( 539 ) فتح عماد الدين زنكي الرّها من الفرنج ثم تسلم مدينة سروج وسائر الأماكن التي كانت بيد الفرنج شرقي الفرات . وكان لا يمر بعمل من أعمالها ولا معقل من معاقلها فينزل عليه إلا سلم إليه في الحال ، وهزم التركمان الفرنج الذين انتدبوا من أنطاكية لإنجاد أهل الرّها شر هزيمة ، وتمكن السيف في أكثر الراجل وتفرقوا في أعمالهم ومعاقلهم مفلولين . أي أن عماد الدين أتى ببأسه على إمارة الشمال الصليبية برمتها وهي إحدى الإمارات الأربع التي أقامها الصليبيون في الشام ، فلم يبق لهم إلا إمارة أنطاكية وهي تمتد إلى قيليقية وإمارة طرابلس وإمارة القدس . الحال بعد نصف قرن من نزول الصليبيين : نصف قرن مضى على دخول الصليبيين الشام وهي إذا ما خلا فيها سيد قام سيد ، يشتد في دفعهم أو يحافظ على الحالة الحاضرة ، وكلما رأى من يعتد بعقلهم وغيرتهم من أمراء المسلمين عدم وفاء الصليبيين للعهود زادوا في قتالهم وأمعنوا في تخريب حصونهم وأرضهم ، وهذه الأراضي أي القرى والمزارع كانت ملك الفلاحين من المسلمين والمسيحيين ، والويل لمن كان صقعهم في طريق المهاجمين والمدافعين فإن مزرعته وداره إلى بوار ، ولا سيما في أعمال حلب وطرابلس لقربهما من إمارتين إفرنجيتين قويتين وأعمال حوران والسواد والبلقاء وجبل عوف وجبل الشراة فإن المتكفل بغزوها صاحب القدس وهو أقوى ملوك الفرنج في الشام . وإليه يرجع في المهمات والقضايا العظيمة ، وهو ينجد أصحاب الرّها وأنطاكية وطرابلس يوم الشدائد .