محمد كرد علي

90

خطط الشام

خالد في إثر تيودرا وشنس وامتلأ المرج من قتلاهم فأنتنت منهم الأرض وهرب من هرب منهم فلم يفلتهم وركب أكتافهم « 1 » إلى حمص . هكذا تم فتح الشام على هذا الوجه المحكم في ثلاث سنين ولم تعص إلا قيسارية فإن معاوية فتحها سنة 19 بعد أن حوصرت نحو سبع سنين ، وكان أهلها يزاحفون معاوية وجعلوا لا يزاحفونه مرة إلا هزمهم وردهم إلى حصنهم ، ثم زاحفوه آخر ذلك وخرجوا من صياصيهم فاقتتلوا في حفيظة واستماتة فبلغت قتلاهم في المعركة ثمانين ألفا وكملها في هزيمتهم مائة ألف ( الطبري ) . وكانت قيسارية من أعيان أمهات المدن قيل كان مقاتلة الروم الذين يرزقون فيها مائة ألف ، وسامرتها ثمانون ألفا ، ويهودها مائة ألف ( ياقوت ) . وكان كتاب عمر إلى معاوية : أما بعد فإني قد وليتك قيسارية فسر إليها واستنصر عليهم وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا باللّه ، اللّه ربنا وثقتنا ورجاؤنا ومولانا ، نعم المولى ونعم النصير . ومن المدن التي امتنعت وحوصرت زمنا طويلا مدينة عسقلان ، كتب عمر بن الخطاب إلى معاوية يأمره بتتبع ما بقي من فلسطين ففتح عسقلان سنة 23 ه صلحا بعد كيد . ويقال : إن عمرو بن العاص كان فتحها ثم نقض أهلها وأمدّهم الروم ، ففتحها معاوية وأسكنها الروابط ووكل بها الحفظة . سر نجاح المسلمين وقتال نسائهم يوم اليرموك : بمثل تلك الجيوش القليلة التي ظهرت على جيوش الروم ومن والاهم فتح العرب هذا القطر العزيز ، وكانت قوتهم في معظم الوقائع على نسبة واحد إلى ثلاثة أو أربعة من قوة أعدائهم بعد أن قطعوا بوادي الحجاز والعراق والشام على جمالهم وخيولهم ، قليل عتادهم ، جليل جهادهم . وساروا في فلوات لا ماء فيها يستقون منه ، ولا مراعي يرعون فيها أنعامهم ، ولا ميرة يمتارونها ، وكل ما لديهم من الماديات قليل ضئيل ، ولكن معنوياتهم كانت فوق معنويات من رحلوا إليهم وكان كل فرد من

--> ( 1 ) أقفيتهم .