محمد كرد علي
66
خطط الشام
إلى ما وراء عبر الفرات . وفي هذه الحقبة خربت أنطاكية بفتح الفرس لها وقتلهم أهلها . وكانت مدة ثمانية قرون من قبل مهد المدنية الشرقية . حكم الرومان الشام سبعمائة سنة كانت فيه ميدانا للنزاع والشقاق والاستبداد والأنانية وقتل الأنفس . وحكم اليونان الشام 269 سنة سادت في عهدهم الحروب الطاحنة والمظالم وظهرت المطامع اليونانية بأعظم مظاهرها وكان حكمهم من أشد الويلات وأشأم النكبات على الشاميين في التاريخ العام : نرى العوامل الرومانية والبيزنطية قد أثرت في عرب الشام أخلاف العمالقة القدماء ، وكانوا يتقوون كل مدة بمن يهاجر إليهم من اليمن والحجاز ، فكانت المملكة الرومانية محتاجة لمعاونتهم سواء كان ذلك لحرب أبناء جنسهم النازلين على ضفاف الفرات ، أو لإملاء فراغ الشام وكان يتهدده البارثيون ثم الفرس . ومعلوم كيف قاومت أرملة أذينة واسمها زينب أو زنوبيا القوى الرومانية في الشرق . ولما انحلت مملكة تدمر عهدت الإمبراطورية الرومانية إلى أسر أخرى بالحكم في تلك الأرجاء وثبتت الإمارة في الغساسنة . ودامت فيهم ثلاثة قرون . ودان رؤساء الغسانيين بالنصرانية فاشتركوا في حرب فارس من القرن الرابع إلى القرن السادس ، وكان أحدهم الحارث الخامس من قوام مقام القائد بليزير في حملة آسيا . بنو غسان والعرب في الشام : اختلفت روايات مؤرخي العرب في بني غسان وكانوا أقيالا وعمالا لملوك البيزنطيين في هذه الديار . وقد عهد إليهم الدفاع عن تخوم الشام من اعتداء الفرس ورد غارات اللخميين أصحاب الحيرة . وكانت سلطة الغسانيين كما قال شلفير تتناول الولاية العربية ( أو معظم إقليم حوران والبلقاء وفينيقية ولبنان وفلسطين . ) وقال حمزة الأصفهاني وأبو الفداء : إن عدد ملوك الغسانيين في الشام أحد وثلاثون ملكا على حين لم يبلغ عددهم في أكثر من عشرة في رواية ابن قتيبة والمسعودي . ويقول الأصفهاني إن الحارث بن جبلة هو من أشهر ملوكهم لم يطل حكمه أكثر من عشر سنين ، ويقول مؤرخو الروم : إنه حكم نحو أربعين سنة وهو المحقق . وكان