محمد كرد علي
52
خطط الشام
أرض إسرائيل أو أرض الموعد لم يبرح تاريخها غامضا بعض الشيء لقلة المصادر التي يركن إليها وأكثرها أشبه بتقاليد وأساطير منها بتاريخ . وهكذا يقال فيما عرف من تاريخ وسط هذا القطر وشماله في العهد القديم . وكان أكثر إماراته مستقلا متعاديا شأن الشطر الجنوبي منها . وإذا لم تكن البلاد كما قال بوست تحت حكم القضاة والملوك حكومة واحدة كثرت فيها التغيرات وتعددت القضاة كشمشون وجدعون ويفتاح إلى أن اجتمعت كلمة شعب إسرائيل على إقامة ملك ، ولما انقضى ملك سليمان وقام ابنه رحبعام انقسمت المملكة إلى مملكتين مملكة إسرائيل ومملكة يهوذا ، وبعد أن تقلبت الأحوال على هاتين المملكتين أخذتا بالانحطاط إلى أن سبى الأشوريون الإسرائيليين والبابليون يهوذا . وجملة الزمن الذي مضى من ملك داود إلى سبي بابل نحو خمسمائة سنة . الفراعنة والأشوريون : كانت الشام بين عاملين بل بين سلطانين قويين العامل ، الأول دولة الأشوريين والبابليين إذا قويت إحداهما يمتد سلطانها على الشام أو تكتفي من أهله بالجزية وتجنيد بعضهم . وإذا كانت القوة لفراعنة مصر حكموا الشام أو اقتنعوا من سكانها بالجزية وبعض الجند . وقد ظلت الشام تابعة لمصر وأحيانا كانت تبعيتها اسمية نحو أربعة قرون . فقد فتحها تحوتمس الأول وتحوتمس الثالث ، وفي أيام تحوتمس الأول تجلت حدود الشام على الفرات . وظل الشام في حكم الفراعنة إلى عهد رعمسيس الخامس . ولما خلص من المصريين داهمه الأشوريون فاستولوا عليه واعترف الشام كله بسلطة أشور وتجلت سلطة الشام على عهد تغلت فلاسر ، وكان المصريون يحتلون بعض القلاع مثل غزة ومجدو ( تل المتسلم ) في الداخل وجبيل وصيدا في الساحل على ما ثبت ذلك بالآثار . كان الفراعنة على الأرجح يداهمون الشام من طريق صحراء التيه والجفار لقلة سفنهم بسبب قلة الأشجار عندهم كما هي قليلة في وادي دجلة والفرات ، وربما كان وجود الأشجار في الشام من جملة الأسباب التي حملت