محمد كرد علي

45

خطط الشام

ثم إن بعض أنحاء لبنان قد تأخرت في التعرب بجملتها حتى القرن الرابع عشر للميلاد فيما قيل ، وقلّ انتشار العربية في أعالي لبنان وظلّ السكان في عدة قرى يتكلمون بالسريانية وذلك لقلة المخطوطات العربية ولا سيما بين الموارنة . وكان أهل بشرّي وحصرون والقرى المجاورة لهما إلى قبيل مئة سنة يتكلمون بالسريانية ، كما بقيت إلى اليوم ثلاث قرى في جبل قلمون أي سنير وهي جبعدين ومعلولا وبخعة يتكلم المسلمون من أهلها والمسيحيون مع العربية باللغة السريانية ، وسريانيتهم أفصح من السريانية العامة اليوم في آثور والجزيرة والعراق على ما قاله العارفون . اللغة التركية : وبينا كان جبل لبنان الشرقي والغربي يحفظان في مغاورهما بقايا اللغة السريانية التي انحصرت في الأديار والبيع ، بعد أن انهزمت أمام العربية ، كانت بعض أرجاء جبال اللكام وما إليها تؤوي من اللغات اللغة التركية أو التركمانية . وعندما رحل الأشرف قايتباي سنة 882 ه من مصر إلى أقصى الشام كان الأهلون من اللاذقية إلى البيرة ( بيره‌جك ) يتكلمون بالتركية . قال مؤلف رحلته : وأهل البيرة يتحدثون بالعربي اللطيف أكثر من التركي بخلاف ما تقدم من البلاد ، فإنه من حين توجهنا من اللاذقية وإلى البيرة لم يكن كلامهم إلا التركي . ولم نعرف العهد الذي انتشرت فيه التركية في الحدود الشمالية من الشام معرفة أكيدة ، والمتكلمون بالعربية في بعض الجهات أكثر من المتكلمين بالتركية . ومن شأن أقاليم التخوم على الأغلب أن تتكلم بلغتين ومنهم من يتكلم بثلاث . ونزول الأتراك في جزء صغير من شمالي الشام أقدم من زمن العثمانيين وربما كانوا من زمن السلجوقيين والأتابكيين . ومدينة حلب برزخ بين الديار العربية والديار التركية . وعلى نحو أربعين كيلومترا من شمالي حلب يقلّ المتكلمون بالعربية وتصبح الأقاليم إلى التركية أقرب وتتكلم بعض قرى كليس بالعربية والتركية والكردية ، وجميع السكان عرب من شرق حلب وغربها ، ما عدا بعض قرى من عمل حارم فسكانها من