محمد كرد علي

272

خطط الشام

الفرنج ووادعهم وسلم إليهم حصن القبة ، وهجم الفرنج على ربض حماة وقتلوا من أهلها ، وخاف أهل حلب من الفرنج فسلموا البلد إلى نجم الدين إيلغازي ، فلما تسلمه لم يجد فيه مالا ولا ذخيرة لأن الخادم لولؤا الذي كان مستوليا على صاحبها سلطانشاه بن رضوان كان فرق كل ما فيها . وسار طغتكين ( 512 ) عن دمشق لقتال الفرنج ، فنزل بين دير أيوب وكفر بصل فخفيت عنه وفاة بغدوين ملك القدس ، حتى سمع الخبر بعد ثمانية عشر يوما وبينهم نحو يومين ، فأتته رسل ملك الفرنج بطلب المهادنة فاقترح عليه طغتكين ترك المناصفة التي بينهم من جبل عوف والحيانية والصلت والغور فلم يجب إلى ذلك وأظهر القوة ، فسار طغتكين إلى طبرية فنهبها وما حولها ، وسار منها نحو عسقلان وسلم بنو أخي القاضي شرف الملك بن الصليعة حصن بلاطنس لروجار صاحب أنطاكية فأقطعهم في أعمال اللاذقية عوضا منه وسكنوا تحت يده . وبرز ( 513 ) صاحب أنطاكية فيمن حشده من طوائف الفرنج ورجالة الأرمن في ثلاثة آلاف فارس وتسعة آلاف راجل سوى الأتباع إلى سرمد وقيل دانيث البقل بين أنطاكية وحلب وقيل تل عفرين ، فطار إليهم المسلمون بقيادة صاحبي حلب والموصل في عساكر التركمان والأكراد والعرب في عشرين ألفا ، فقتلوا الفرنج بحيث لم يفلت منهم غير من يخبر خبرهم ، وقتل ملكهم روجر وبقيت أنطاكية شاغرة من حماتها ، ثم فتح المسلمون الأثارب وزردنا . وعاد إيلغازي إلى حلب وقرر أمرها وأصلح حالها بعد أن أخربها الفرنج ونازلوها ، وكان في جملة الأسرى نيف وسبعون فارسا من مقدميهم حملوا إلى حلب فبذلوا في نفوسهم ثلاثمائة ألف دينار فلم يقبل منهم . قال ابن الأثير في وقعة الفرنج في تل عفرين وكانوا يظنون أن أحدا لا يسلك إليهم لضيق الطريق فأخلدوا إلى المطاولة ، وكانت عادة لهم إذا رأوا قوة من المسلمين . وسار جوسلين صاحب تل باشر ليكبس بني ربيعة ، فوقع بينهم قتال انتصر فيه أمير بني ربيعة ، وأسر من الفرنج عدة كثيرة . وجمع صاحب