محمد كرد علي
246
خطط الشام
وكان منصورا لم يشهد حربا إلا وكان الظفر له ، ثم أمره مولاه ملكشاه سنة 477 أن يذهب مع فخر الدولة بن جهير لضبط الموصل ، وبينما كان مسلم بن قريش محصورا في آمد ، راسله أرتق وأخذ منه مالا وافرا وفتح له طريقا سار منه ، فأنهى ابن جهير ذلك إلى ملكشاه فخاف أرتق وذهب إلى دمشق والتحق بصاحبها تاج الدولة تتش ، وعاونه على الاستيلاء على حلب ، وساعده في كثير من المواقف ، فأقطعه فلسطين ، أخذها من أصحاب أتسز أرتق الخوارزمي ( 584 ) . فلما توفي صارت القدس وعملها لولديه ايلغازي وسقمان ابني أرتق ، حتى خرج عسكر خليفة مصر فاستولوا على القدس بالأمان في سنة 489 بعد أن بقيت في حكم الأرتقية ثلاث عشرة سنة وأياما . وسار سقمان وأخوه إيلغازي من القدس فاجتاز سقمان بدمشق وكان صاحبها متغيبا عنها فقاتله أهلها ومن فيها من الأجناد . وفي سنة 490 برز الملك رضوان صاحب حلب وياغي سيان صاحب أنطاكية إلى ناحية شيزر وعزما على معاودة دمشق لفتحها ، فوقع الخلف بين مقدمي العسكر فرجع ملك حلب ، وورد عليه كتاب المستعلي باللّه الفاطمي يريده على الدخول في طاعته ، وإقامة الدعوة لدولته ، وكذلك كتاب الأفضل يتضمن مثل ذلك ، فأجابهما إلى ما التمساه وأمر أن يدعى للمستعلي على المنبر وللأفضل بعده ، ثم يدعى له بعدهما ، ودامت الخطبة على ذلك أربع جمع . وكان الملك رضوان قد بنى الأمر في ذلك على الاجتماع مع العسكر المصري والنزول على دمشق لأخذها من أخيه الملك دقاق . فأنكر سقمان بن أرتق وياغي سيان على الملك الدخول في الأمر ، واستبدعاه من فعله ، وأشارا عليه بإبطاله واطراح العمل به ، فقبل ما أشير عليه وأعاد الخطب إلى ما كانت عليه أي للعباسيين . وجرى الاتفاق على أن يخطب في دمشق لرضوان قبل أخيه دقاق ، وذلك بعد أن يخطب للخليفة ثمّ للسلطان ، وفي هذه السنة خرج العسكر من مصر ونزل على صور بعصيان واليه المعروف بالكتيلة ، ولم يزل منازلها إلى أن فتحها بالسيف قهرا وقتل فيها خلق كثير ، ونهب منها المال الجزيل ، وأخذ الوالي فقتل .