محمد كرد علي
241
خطط الشام
تتش قد تأهب لقصده فرحل عنها ، والتقى عسكره وعسكر تاج الدولة في موضع يعرف بعين سيلم على ثلاثة أميال من حلب ، فكسر جيش تاج الدولة عسكر سليمان وقتل هذا في الهزيمة وملك تاج الدولة عسكره وسواده ونزل على حلب فتسلمها . ثم وصل ملكشاه وانهزم أخوه تاج الدولة من حلب وملكها ملكشاه مع أنطاكية . أي إن سليمان بن قتلمش أحد عمال السلطان ملكشاه السلجوقي ، قتل بأمر مولاه مسلم بن قريش ليأخذ بلاده ، فقام تتش أخو ملكشاه فقتل سليمان ، ثم قام تتش يريد الاستئثار بالملك دون أخيه ، وقد فاته أن ملكشاه تهتز الدنيا من جيوشه ، وأخوه في الشام لا يخرج عن كونه واليا من ولاته ، والغالب أن تاج الدولة عرف هذا من نفسه فلم يسعه إلا أن يخدم أخاه . ولما نزل ملكشاه بحلب دخل ابن منقذ صاحب شيزر في طاعته ، وسلم إليه اللاذقية وكفر طاب وأفامية ، فأقره السلطان على شيزر وسلم حلب إلى قسيم الدولة آق سنقر جد البيت الأتابكي أصحاب الموصل والشام ، ووالد عماد الدين زنكي ، وجد نور الدين محمود بن زنكي . ولما استقر آق سنقر في حلب وأعمالها بسط العدل في أهلها ، وحمى السابلة وتتبع المفسدين وأبادهم . وكان ملكشاه في سنة 479 ملك حران وقلعة جعبر على الفرات ، ثم ملك منبج وحلب ، أما دمشق فكانت بيد تاج الدولة تتش منذ سنة 471 أقطعه إياها أخوه السلطان ملكشاه مع ما يفتحه من بلاد الخليفة العلوي . وكانت جيوش الفاطميين تغزو بعض المدن الساحلية وتستردها من التركمان أحيانا ، وسلطة الفاطميين تتقلص اللهم إلا من فلسطين ، فإنهم بعد أتسز الخوارزمي أخذوا يستردونها وخرج ( 478 ) أمير الجيوش بدر الجمالي بجيوش مصر فحصر دمشق وبها تاج الدولة تتش وضيق عليه فلم يظفر بشيء فارتحل عائدا إلى مصر . تنازع السلجوقيين والفاطميين وانقسام السلجوقيين : لم ينقطع أمل الفاطميين من ملك الشام بعد أن قطعت خطبتهم من أهم