محمد كرد علي
226
خطط الشام
راشد بن سنان أمير بني كلاب وحمله إلى صور فاعتقله بها ، وخرج أمير الأمراء رفق الخادم على عسكر تبلغ عدته نحو ثلاثين ألفا بلغت النفقة عليه أربعمائة ألف دينار يريد الشام ومحاربة بني مرداس ، فحاربه الحلبيون فانهزم المصريون وأسر رفق ومات في حلب . قال ابن ميسر : وتقدم المستنصر إلى جميع ولاة الشام بالانقياد لرفق ، فوافى بالرملة رسول ملك القسطنطينية واصلا بالصلح بين المستنصر وبني مرداس فقتل رفق ، وجرت بالرملة ودمشق أمور آلت إلى حرب بين العسكر مدة أيام بباب توماء من دمشق . وجهز ثمال إلى معرة النعمان واليا أساء التدبير فانحرف عنه القوم وآل أمره إلى الهرب ، فبادر جعفر أمير حمص وتجهز إلى المعرة بنفسه ولقيه مقلد بن كامل بن مرداس فأوقع به وقتله وشهر رأسه بحلب . وحصر ثمال امرأة الدزبري وأصحابه بالقلعة أحد عشر شهرا وملكها سنة 434 . وكان ثمال جمع للمصريين خمسة آلاف فارس وراجل فقاتلهم ثلاثة أيام ، فلما رأى المصريون صبر ثمال وكانوا ظنوا أن أحدا لا يقوم بين أيديهم ، رحلوا عن المدينة . والسبب في قتال ثمال أنه كان قرر على نفسه أن يحمل كل سنة عشرين ألف دينار عما في يده ويد عشيرته إلى صاحب مصر ، فتأخر الحمل سنتين . ثم أرسل الهدايا إلى المصريين وأصلح أمره معهم ، ونزل لهم عن حلب فانفذوا إليها الحسن بن علي ابن ملهم فتسلمها من ثمال سنة 449 بعد حروب طويلة . وفي سنة 446 نقض الروم الهدنة مع الخليفة الفاطمي وكانوا تعهدوا بأن يطلقوا له أربعمائة ألف أردب من الغلال بسبب الغلاء في مصر ، ولم يوفوا بالعهد ، فجهز المستنصر عسكرا قدّم عليه ابن ملهم لقصد اللاذقية ، فخرج في عساكر جمة وحاصرها وأتبعهم بعسكر ثان وعسكر ثالث ، ونودي في الشام بالغزو إلى الروم ، وحاصر ابن ملهم قسطون بالقرب من أفامية ، وضيق على أهله ، وجال في أعمال أنطاكية ونهبها وسبى منها . وفي سنة 447 سير المستنصر فقبض على جميع ما في كنيسة القيامة بالقدس ، لأن صاحب الروم أذن لرسول طغرلبك السلجوقي أن يصلي في