محمد كرد علي

214

خطط الشام

وقاتلها مدة ثم رجع عنها لما سار إليها دوقس أنطاكية ، وحاصرها هذا أشد حصار ، فاستنجد الملايطي المقيم بها بجيش بن الصمصامة بدمشق ، فسار إليه في عساكر ضخمة ، وانتشبت الحرب بينهم ، واستظهر عليه الدوقس ، وقتل منهم مقتلة عظيمة وأخذت البادية سواد عسكر المغاربة ، وبلغت الهزيمة إلى بعلبك ، وقتل الدوقس فعادت الهزيمة على الروم فقتل منهم زهاء ستة آلاف وأسر أبناء الدوقس وجماعة من رؤساء عسكره ، وحملوا إلى مصر وأقاموا بها عشر سنين ثم فودي بهم . وسار جيش بن الصمصامة إلى شيزر فخف ملك الروم بنفسه ففتحها وشحنها بالأرمن ، وسار عنها إلى حصن أبي قبيس فأخذه بالأمان وسار إلى حصن مصيات . فملكه أيضا وأخربه وسار إلى رفنية فأحرقها وسبى أهلها وتوجه يحرق ويسبي إلى أن بلغ حمص فنزلها وتحصن منها نفر في كنيسة مار قسطنطين تحرما بها ، فلما علم الرؤوس من أهل عسكره أحرقوها ، وكانت كنيسة معجزة وحمل نحاسها ورصاصها ، وسار الملك إلى قرب بعلبك واستصرخ جيش من دمشق إلى مصر بكتبه ووصف كثرة الجموع التي للروم فجردت إليه العساكر وكوتب كل وال بالشام بالمسير معه ، فساروا حتى اجتمع بدمشق من العساكر كما قال الأنطاكي ما لم يجتمع فيها للإسلام مثله ، ورجع ملك الروم عن طريق الساحل وأحرق عرقة وهدم حصنها ثم نزل على طرابلس ( 389 ) وحاربها برا وبحرا ، ثم رحل إلى أنطاكية ، وافتتح حصن أبي قبيس بالأمان . وامتدت ولاية منجوتكين في إمرة الجيوش الشامية إلى ما بعد سنة 386 وكان ظالما جبارا ساءت سيرته في ولايته دمشق وحمص وكثر ظلمه . وولي إمرة دمشق بشارة الإخشيدي من قبل برجوان الخادم الحاكمي ( 388 ) وكان ولي طبرية قبل أن يلي دمشق مدة سنين . وكان أهل صور قد عصوا ( 387 ) وأمّروا عليهم رجلا ملاحا يعرف بعلاقة . ضرب السكة باسمه وكتب عليها « عز بعد فاقة الأمير علاقة » فأرسل عليه الفاطميون أسطولا فاستجار علاقة بملك الروم فأنفذ إليه عدة مراكب مشحونة بالرجال والمقاتلة ، والتقت هذه المراكب بمراكب المسلمين فاقتتلوا فظفر المسلمون