محمد كرد علي
212
خطط الشام
البحر إلى طرابلس ومنها على الظهور إلى أفامية . فكان يوقع للغلمان بجراياتهم وقضيم دوابهم إلى أفامية على خمسة وعشرين فرسخا فيمضون ويقبضونها ويعودون بها . وبنى وأصحابه الحمامات والخانات والأسواق . وعاد منجوتكين إلى منازلة حلب ومحاصرتها وفتح حصن إعزاز وملك سائر أعمال حلب وولى عليها وبنى حصنا مقابل حلب ، وأنجد ملك الروم صاحب حلب وكان قد استنجده وأرسل إليه ملكوثا السرياني ، فقطع المسافة من بلاد البلغار إلى حلب وهي ثلاثمائة فرسخ في بضعة أيام . ولما أقبل الروم أحرق منجوتكين الخزائن والأسواق والأبنية التي كان استحدثها ورحل في الحال منهزما ووافى بسيل فنزل على باب حلب ، وخرج إليه أبو الفضائل ولؤلؤ ولقياه ، ثم عاد ورحل في اليوم الثالث إلى دمشق وفتح حمص ونهب ، ونزل على طرابلس فمنعت جانبها منه ، فأقام نيفا وأربعين يوما فلما أيس منها عاد إلى الروم ، وعاد منجوتكين غازيا إلى أنطاكية ، ثم سار إلى حلب ورحل عنها إلى أنطرطوس ، وقاتل الحصن أياما وسار عامل الروم إلى أنطرطوس ليدفع عنها ، وأرسلت مصر أسطولا مؤلفا من أربعة وعشرين مركبا مشحونا بالرجال فكسر الأسطول بريح عاتية ، وخرج رجال المراكب إلى البر ، فانهزم منجوتكين وجميع عسكره وخرج المقيمون في أنطرطوس وأخذوا ما سلم من المراكب وأسروا من رجالهم خلقا . الخوارج على الفاطميين واستنجاد أمراء المسلمين بالروم : ظن بعد انصراف ملك الروم عن الشام ورجوع الحمدانيين إلى حلب أن الدولة الفاطمية يطمئن بالها ، وما كان يحول في الفكر أن ينقلب عليها أحد قوادها الذي كانت اصطفته ليدفع عن القطر ما يتهدده من الشر وأعني به منجوتكين . فقد عصى على خليفته وأراد أن يستنجد الروم فلم يلتفتوا إليه ، فندب الخليفة العساكر من مصر لقتاله وقدموا أبا تميم بن جعفر عليها ، وأمدوه من الأموال ما أسرفوا فيه ، وسار أبو تميم من مصر ، ورحل منجوتكين من الرملة بعد أن ملكها . والتقى الجيشان بعسقلان وتواقعا فأجلت الوقعة عن هزيمة منجوتكين وأصحابه ، فأسر وحمل إلى