محمد كرد علي
203
خطط الشام
وقد عقدوا هدنة مؤبدة وصارت الكور سائبة لا مانع للروم عنها ، فطمع نقفور ملك الروم في ملك الشام جميعه ، ولم يعترف سعد الدولة بالمعاهدة التي جرت بين قرعويه وبين الروم ، وظل في معرة النعمان ، فأخرب الروم حمص حتى يضطروه إلى الإذعان ، ولكن جاءته نجدات فعمرها . وفي سنة 363 سار أبو محمود بن جعفر بن فلاح إلى الشام ، في عسكر يقال إنه عشرون ألفا ودخل دمشق وتمكن بها ، وغادر الروم أرض الشام سنة 364 بعد أن فتحوا بعلبك وأخربوها وأخذوا جماعة من أهلها وصالحتهم صيدا وافتتحوا بيروت عنوة وسبوها ونهبوها ، وجرى مثل ذلك على جبيل . وقاطعوا أهل دمشق على ستين ألف دينار يحملونها إليهم في كل عام ، وكتبوا عليهم بذلك كتابا وأخذوا فيه خطوط أشرافهم وأخذوا جماعة منهم رهينة وأنفذوا إليهم صليبا بالأمان فتلقوه بالإكرام . ثم انقطع حمل المال المفروض على الشام للروم ، فأغضوا عن ذلك لاشتغالهم بالحرب في آسيا الصغرى . وفي سنة 365 وصل بارقطاش مولى سيف الدولة إلى شريف ابنه وهو بحماة من حصن برزويه وخدمه وعمر له حمص بعد خراب الروم ، وتقوى بكجور مولى قرعويه ونائبه ، وقبض على قرعويه بحلب وحبسه بالقلعة واستولى على حلب ، فكاتب أهلها أبا المعالي شريفا فجاءهم ، وأنزل بكجور بالأمان وولاه حمص واستقر أبو المعالي بحلب . ومن الأحداث في هذا الزمن أن وشاح السلمي ولي إمارة دمشق من قبل الحسن بن أحمد القرمطي المعروف بالأعصم ، وكان الوالي إذ ذاك بها صالح بن عمير العقيلي البدوي فخرج صالح عنها ، فلما رجعت القرامطة إلى الأحساء رجع صالح بن عمير إلى دمشق وتعصب له أحداثها فأخرجوا وشاحا عنها قهرا وسلموها إلى صالح ( 368 ) . ومنها أن بسيل الملك ردّ ولاية اللاذقية إلى كرمروك لشنه الغارة على طرابلس وما يليها وقتله وأسره من أهلها ومن المغاربة خلقا كثيرا . وورد عسكر المغاربة إلى عمل أنطاكية مع أمير لهم يعرف بالصنهاجي ، فاستظهر عليه كرمروك وقتل جماعة من أهله ، فسار نزال وابن شاكر من طرابلس إلى اللاذقية ( 370 ) وحاصر حصنها