محمد كرد علي

197

خطط الشام

وفوق رأسه قلنسوة ، وفي لحيته ريش ، وبيده قصبة وبعث به إلى مصر . وضرب الفاطميون على دمشق دية عم الناس البلاء في جبايتها ، وتطلب حمال السلاح فظفر بقوم منهم ، وضرب أعناقهم وصلب جثثهم ، وعلق رؤوسهم على الأبواب . وفي سنة 360 أنفذ جعفر غلامه فتوحا على عسكر إلى أنطاكية ، وكان لها في أيدي الروم نحو من ثلاث سنين ، وسير إلى أعمال دمشق وطبرية وفلسطين فجمع منها الرجال ، وبعث عسكرا بعد عسكر إلى أنطاكية ، وكان الوقت شتاء فنازلوها حتى انصرم الشتاء وهم ملحّون في القتال ، فلم يظفر بطائل ، وانهزم عسكره آخر الأمر وقتل منهم كثيرون . وبلغ جعفر بن فلاح مسير القرامطة إلى الشام وقد أمدّهم صاحب بغداد لقتال جيش الفاطميين فاستهان بهم وواقعهم . فانهزم منهم قرب دمشق وقتل في المعركة ، وملك القرامطة دمشق وأمنوا أهلها ثم ساروا إلى الرملة فملكوها واجتمع إليهم كثير من الإخشيدية . قتل القرامطة جعفر بن فلاح مخافة أن يفوتهم حمل المال الذي كان تقرر بينهم وبين ابن طغج ، وهو ثلاثمائة ألف دينار في السنة ، وساروا يريدون الرملة ، وعليها سعادة بن حيان فالتجأ إلى يافا ، ونزل عليه القرمطي ، وقد اجتمعت إليه عرب الشام فناصبها القتال حتى أكل أهل المدينة الميتة وهلك أكثرهم جوعا ، وسير جوهر من مصر نجدة إلى أصحابه المحصورين بيافا ، ومعهم ميرة في خمسة عشر مركبا ، فأرسل القرامطة مراكبهم إليهما فأخذوا مراكب جوهر ولم ينج منها غير مركبين غنمتهما مراكب الروم . اصطلح قرعويه ( 360 ) مولى سيف الدولة بن حمدان متولي حلب وأبا المعالي شريف بن سيف الدولة ، فخطب له قرعويه بحلب ، وخطبا في معاملتيهما للإمام المعز الفاطمي بحلب وحمص . بمعنى أن بني حمدان وهم شيعة أسرعوا في نزع أيديهم من أيدي العباسيين ، ووضعوا أيديهم في أيدي الفاطميين الشيعة ، بيد أن الفاطميين لم يجدوا نصيرا قويا في الشام ، لأن السواد الأعظم من أهل السنة والجماعة كانوا يخالفونهم في مذهبهم ، وقد بلغهم ما صارت إليه مصر من تغيير مذهب أهلها ومصطلحهم في