محمد كرد علي

192

خطط الشام

الروم أربع ضياع بما حوت ، فراسل سيف الدولة ملك الروم وبذل له مالا يعطيه إياه في ثلاثة أقساط فقال : لا أجيبه إلا أن يعطيني نصف الشام ، فإن طريقي إلى ناحية الموصل على الشام . فقال سيف الدولة : لا أعطيه حجرا واحدا . ثم جالت الروم بأعمال حلب ، وتأخر سيف الدولة إلى ناحية شيزر ، وأنكب العرب في الروم غير مرة وكسبوا كثيرا ، ونزل عظيم الروم على أنطاكية يحاصرها ثمانية أيام ثم رحل عنها . قل المنتقضون على سيف الدولة لبطشه ، وممن خالفه بنو كلاب ( 343 ) فحاربهم وكان اصطنعهم حتى استطالوا على العرب ، وأوقع ببني عقيل وقشير وبني العجلان وبني كلاب حين عاثوا في عمله وخالفوا عليه . وهذه الغزوات تعد في باب المناوشات لا الحروب مثل غزوة سيف الدولة للمبرقع الذي دعا الناس إلى نفسه ، والتفت عليه القبائل ، وافتتح مدائن من أطرف الشام وأسر أبا وائل تغلب بن داود بن حمدان ، وهو خليفة سيف الدولة على حمص ، وألزمه شراء نفسه بعدد من الخيل وجملة من المال ، فأسرى سيف الدولة من حلب حتى لحقه في اليوم الثالث بنواحي دمشق فأوقع به ووضع السيف في أصحابه فلم ينج إلا من سبق فرسه ، وعاد سيف الدولة إلى حلب ومعه أبو وائل وبين يديه رأس الخارجي على رمح . وممن خالفه أهل أنطاكية سنة 354 وعليهم رشيق النسيمي فسار إلى جهة حلب وحاصر قلعتها ثلاثة أشهر وعشرة أيام ، وقاتل قرعويه غلام سيف الدولة وعامله قتالا شديدا ، وكان هذا بميافارقين ، فأرسل عسكرا مع خادمه بشارة فقتل رشيق وهرب أصحابه إلى أنطاكية ، ولما عاد سيف الدولة اجتمع على حرب ابن الأهوازي والديلمي اللذين قاما مقام رشيق ، فقتل هذا الثائران ، وقتل من ولاتهما وقضاتهما وشيوخهما خلق . وذهب قرعويه إلى أنطاكية فجرت بينه وبين الديلمي وقعة انهزم فيها قرعويه وعاد إلى حلب ، وسار الديلمي في أثره إلى حلب ، فلقيه أصحاب قرعويه ودفعوه إلى أنطاكية . قال ابن قاضي شهبة في حوادث سنة 355 : إن أهل أنطاكية خرجوا عن طاعة سيف الدولة لاشتغاله بنفسه ، فتفرغ لهم وقاتلهم قتالا شديدا ثم انتصر وأسر خلائق من أهلها ، فصادر أعيانهم