محمد كرد علي

186

خطط الشام

منهم أحد ، ويبقى المنتظر به ، افعلوا ما شئتم فإنا صابرون ، وجوروا فإنا باللّه مستجيرون ، وثقوا بقدرتكم وسلطانكم فإنا باللّه واثقون ، وهو حسبنا ونعم الوكيل » . قالوا : وقد بقي الإخشيد بعد سماع هذه الرقعة في فكر ، وسافر إلى دمشق فمات فيها سنة 334 ولم تطل دولته غير سنتين ، فهو في الحقيقة مؤسسها سنة 323 وأيام حكمه من حيث المجموع كانت إحدى عشرة سنة سافر فيها خمس مرات من مصر إلى أعداء يقاتلهم . لما زحف عليه سيف الدولة بن حمدان فخف إليه واقتتلا بقنسرين ثم اصطلحا وتصاهرا وتقاربا . وفي أواخر أيام الإخشيديين ( 352 ) خرج في برية الشراة خارجي من بني سليم يسمى محمد بن أحمد السلمي ، واجتمع إليه خلق كثير من العرب ومن غيرهم ومن أهل الطمع ، وقوي أمره وكثر جمعه ، فبلّغ كافور الإخشيد خبره وكان الشام يومئذ بيده ، فأنفذ عسكرا خوفا من حادث يحدث ، وتقدم إلى أصحابه أن لا يبتدئوه بحرب ولا قتال ، وطال مقامه وإياهم على تلك الحال ، فأسرى إليه في بعض الليالي رجل من العرب يعرف بثمال الخفاجي من بني عقيل وأخذه أسيرا وحمله إلى مصر فشهر بها راكبا فيلا ، واعتقل مدة ثم عفي عنه وخلي سبيله . ولما تفرد كافور بالأمر ( 355 ) جعل الحسن بن عبيد اللّه بن طغج على الشام مستخلفا من قبله ، وكان في بيت المقدس وال يعرف بمحمد ابن إسماعيل الصنهاجي اضطهد بطريق القدس ، وكان أبى مقابلته فهجم عليه الوالي في أشياعه وأحرق أبواب كنيسة القيامة ، وسقطت قبتها ، ونهبوا كنيسة صهيون وأحرقوها . قال ابن بطريق : وهدم اليهود وخربوا أكثر من المسلمين ، ثم قتل البطريق ولما مات كافور ( 356 ) ونصب مكانه أحمد بن علي الإخشيد ، وكان عمره إحدى عشرة سنة ، على أن يخلفه ابن عم أبيه الحسن بن عبيد اللّه بن طغج وكان بالشام ، فوقع الخلاف بين الإخشيدية ، وصار كل واحد يتسمى بالأمير وكثر التحاسد ، فكتب جماعة منهم إلى المعز الفاطمي صاحب المغرب يستدعون منه إنفاذ