محمد كرد علي

183

خطط الشام

البكتمري البيعة له بدمشق فامتنع عليهم ، فركبوا إلى داره بالسلاح والنفاطات . وكانت دار الإمارة في تلك الأيام خارج لؤلؤة الصغيرة على نهر بانياس فأحرقوها وبقيت عرصته . وفي هذا الدور سار ( 319 ) طريف بن عبد اللّه السبكري الخادم والي حلب إلى بني القصيص التنوخيين وحاصرهم في حصونهم باللاذقية وغيرها فحاربوه حربا شديدة ثم نزلوا على الأمان . ومن أهم الكوائن في خاتمة القرن الثالث ظهور ابن الرضا وهو محسن ابن جعفر بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد في أعمال دمشق ، وكانت له مع أبي العباس أحمد بن كيغلغ وقعة فقتل صبرا ، وقيل قتل في المعركة وحمل رأسه إلى مدينة السلام فنصب على الجسر الجديد بالجانب الغربي ذكر ذلك المسعودي . ولو تم الأمر لابن الرضا لقامت دولته قبل دولة الفاطميين . الدولة الإخشيدية : ظن بنو العباس أنهم نجوا من ثائر يناصب دولتهم العداء في الشام ومصر يوم قضوا على أبناء طولون وقوادهم وقرضوا الدولة الطولونية آخر الدهر ، وقتلوا ابن الرضا القائم بتأسيس دولة علوية جديدة ، كما قتلوا القرمطي القائم بدعوة متدرعة بالعلوية ، وقضوا على صاحب الزنج في البصرة ، وما كانوا يظنون أن تظهر لهم في الحال دولة أخرى قامت على أنقاض الطولونية وإن لم تكن مثلها استعدادا وعدلا فليست دونها من أكثر الوجوه والاعتبارات . ظهرت لهم الدولة الإخشيدية أو دولة بني طغج . والإخشيد كلمة فارسية معناها ملك الملوك ومعنى طغج عبد الرحمن ، ورأس هذه الدولة أبو بكر محمد بن طغج بن جفّ بن بلتكين بن فوري ابن خاقان . وكان جفّ جد الإخشيد قد سار من فرغانة إلى المعتصم العباسي ، فأكرمه وأقام معه إلى أن توفي المعتصم ، فصحب ابنه الواثق إلى أن توفي ، ثم صحب أخاه المتوكل إلى أن توفي جفّ . ولما توفي ابن طولون صار طغج مع ابنه أبي الجيش فولاه دمشق وطبرية إلى أن