محمد كرد علي

173

خطط الشام

عليه بأحمد بن طولون فولاه المعتز باللّه سنة 254 مصر . وفي سنة 264 توفي أماجور بدمشق واستخلف ابنه علي ، فحرك ذلك أحمد بن طولون على فتح الشام فكتب إلى عليّ يخبره بأنه سائر اليه وأمره بإقامة الأنزال والميرة لعساكره ، فرد علي بن أماجور أحسن جواب ، وخرج ابن طولون في المطوعة من مصر وفلسطين فبلغ الرملة فتلقاه محمد بن رافع خليفة أماجور عليها وأقام له الدعوة بها فأقره عليها ، ومضى إلى دمشق فتلقاه علي بن أماجور وأقام له بها الدعوة واحتوى على خزائن أماجور وأقام بها أحمد حتى استوثق له أمرها ، ثم استخلف عليها أحمد بن دوغباش ، ومضى إلى حمص فلقيه عيسى الكرخي خليفة أماجور عليها فسلمها إليه ، ثم بعث إلى سيما الطويل التركي وهو بأنطاكية يأمره بالدعاء له فلم يجبه سيما ، فتحصن بأنطاكية في جيش من الأتراك وغيرهم ، وامتنع ، فحاصره أحمد ورمى حصنها بالمنجنيق ، وطال حصاره لها فاشتد ذلك على أهلها فبعثوا إلى أحمد بن طولون فخبروه بالموضع الذي يمكنه أن يدخل إليها منه فقصده ، وعاونه أهلها على سيما فدخلها في المحرم سنة خمس وستين ومائتين فقتل سيما واستباح أمواله ورجاله . وكان قبل نزول ابن طولون على أنطاكية ( 264 ) وقع بين سيما وبين أحمد المؤيد حروب كثيرة ببلاد جند قنّسرين والعواصم ، وكان سيما قد عم أذاه أهلها فعاث ابن طولون ساعة بأنطاكية ثم ارتحل يؤم الثغر الشامي ، وبهذا استولى ابن طولون على الشام أجمع والثغور وامتد حكمه من مصر إلى الفرات ، ومن مصر إلى المغرب ، وكان ذلك مدة اشتغال لموفق أبي أحمد طلحة بن المتوكل بحرب الزنج . كان ابن طولون أول من اقتطع جزءا من المملكة الإسلامية عن الخلافة ، وجمع بين ملك مصر والشام في الإسلام ، فكان لمن بعده من المستبدين بالنواحي قدوة ومثالا . وأخذ يستكثر من مشترى المماليك والديالمة حتى بلغت عدتهم أربعة وعشرين ألف مملوك وأربعين ألفا من الزنج ، واستكثر من العرب حتى بلغت عدتهم سبعة آلاف . وذكر بعض المؤرخين أن ابن طولون كان أعد بأمر الخليفة جيشا مؤلفا من مئة ألف إنسان لقتال أحد الخوارج على الخلافة في الشام ، وكانت هذه الكتلة من